الإبادة الجماعية جريمة دولية مستقلة تقوم على ارتكاب أفعال محددة بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية كليًا أو جزئيًا. لا يشترط لوقوعها وجود نزاع مسلح، ولذلك تختلف قانونيًا عن جريمة الحرب، رغم إمكان ارتكاب الجريمتين معًا إذا توافرت عناصر كل منهما.

من الدفتر
اعتمدت "الجمعية العامة للأمم المتحدة" سنة ١٩٤٨ "اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها" بالإجماع. عرّفت الاتفاقية الإبادة الجماعية بوصفها جريمة دولية وألزمت الدول بمنعها ومعاقبة مرتكبيها في السلم والحرب. دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ سنة ١٩٥١ وأصبحت ركيزة في القانون الجنائي الدولي. أدانت "المحكمة الجنائية الدولية لرواندا" سنة ١٩٩٨ المسؤول المحلي السابق "جان بول أكايسو" بالإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية. كان الحكم أول إدانة تصدرها محكمة دولية بجريمة الإبادة وفق اتفاقية ١٩٤٨، كما رسخ مبدأ أن الاغتصاب والعنف الجنسي قد يشكلان أفعالًا من أفعال الإبادة الجماعية. افتُتح في تل أبيب سنة ١٩٨٢ مؤتمر دولي حول الهولوكوست والإبادة الجماعية، رغم ضغوط تركية لإلغاء جلسات تتناول الإبادة الأرمنية. انسحب بعض المشاركين والمؤسسات، لكن المؤتمر عُقد كما خُطط له، وأصبح محطة مبكرة في تطور دراسات الإبادة الجماعية كمجال أكاديمي مستقل. سيطرت "الجبهة الوطنية الرواندية" في يوليو ١٩٩٤ على جيسيني وشمال غرب رواندا، ودُفعت الحكومة المؤقتة وقواتها إلى زائير. أنهى الانتصار العسكري للجبهة المرحلة الرئيسية من الإبادة الجماعية التي قُتل فيها نحو ٨٠٠ ألف شخص، معظمهم من التوتسي وهوتو المعتدلين. كان "جان كامباندا" رئيس وزراء رواندا خلال جزء من الإبادة الجماعية سنة ١٩٩٤، ثم اعتقلته المحكمة الجنائية الدولية لرواندا. أقر بالذنب في تهم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وأصبح أول رئيس حكومة سابق يقر أمام محكمة دولية بمسؤوليته الجنائية عن جريمة الإبادة الجماعية.