تشير مراجعات لأنماط النوم التاريخية والمعاصرة إلى أن التصنيع والإضاءة الكهربائية أثرا بوضوح في توقيت النوم وانتظامه، وليس في مدته فقط. أتاحت الإضاءة الليلية تمديد النشاط إلى ساعات متأخرة، بينما أضاف العمل الليلي والجداول الاجتماعية مصادر أخرى لاضطراب التوافق بين النوم والساعة البيولوجية.

من الدفتر
تُقيَّم كفاية النوم من خلال مجموعة مؤشرات لا من رقم واحد، منها مدة النوم وجودته وانتظامه والشعور بالراحة بعد الاستيقاظ واليقظة خلال النهار والقدرة على العمل دون نعاس متكرر. استمرار الإرهاق أو النعاس رغم وقت نوم مناسب قد يشير إلى اضطراب نوم أو مشكلة صحية تستحق التقييم المتخصص. الساعة البيولوجية منظومة داخلية تنظم توقيت النوم واليقظة ووظائف جسدية أخرى على دورة تقارب أربعًا وعشرين ساعة. يعد الضوء من أقوى الإشارات التي تضبطها، ولذلك يمكن للتعرض للضوء الصناعي ليلًا وتغير مواعيد النوم باستمرار أن يؤخرا توقيت النعاس ويزيدا عدم التوافق بين النوم والإيقاع اليومي. تعويض بعض النوم المفقود في أيام العطلة قد يكون أفضل من استمرار الحرمان المزمن من النوم، لكنه لا يجعل عدم الانتظام بلا أثر. يعتمد النوم الصحي على الحصول على مدة كافية بصورة متكررة مع جدول مناسب قدر الإمكان، ولا يمكن عادة محو آثار نقص النوم المتراكم بالكامل بليلة واحدة طويلة في نهاية الأسبوع. انتظام النوم يعني تقارب أوقات النوم والاستيقاظ من يوم إلى آخر، وهو جانب مستقل عن عدد الساعات الإجمالي. تشير أبحاث النوم إلى أن التوقيت والانتظام يرتبطان بالصحة والأداء، لذلك لا يكفي الوصول إلى مدة معينة إذا كان الجدول يتغير بشدة بين أيام العمل والعطلات أو يتعارض باستمرار مع الساعة البيولوجية. تتغير الحاجة إلى النوم مع العمر، وتوصي إرشادات شائعة لمن يبلغون الخامسة والستين فأكثر بنحو سبع إلى ثماني ساعات يوميًا. لا يعني انخفاض المدى الموصى به أن قلة النوم تصبح طبيعية تلقائيًا مع التقدم في السن، إذ تظل جودة النوم واليقظة النهارية والحالة الصحية عوامل مهمة.