يُعد نبتون أشد كواكب النظام الشمسي رياحًا، إذ تقذف رياحه سحب الميثان المتجمد بسرعات تتجاوز ٢٠٠٠ كيلومتر في الساعة. ورغم بُعده الكبير عن الشمس وضعف الطاقة التي يتلقاها منها، يحمل غلافه الجوي أنظمة عاصفة شديدة، وقد قاست مركبة "فوياجر ٢" بعض أقوى تلك الرياح.

من الدفتر
اقترب المسبار "فوياجر ٢" من نبتون في ٢٥ أغسطس ١٩٨٩ على مسافة تقارب ٤٨٠٠ كيلومتر فوق قمم السحب، في أول زيارة بشرية آلية للكوكب. اكتشف المسبار أقمارًا وحلقات جديدة ورصد رياحًا شديدة ونشاطًا جويًا معقدًا، ثم تابع طريقه نحو الفضاء بين النجمي. وسجل أيضًا تفاصيل مهمة عن قمر تريتون. كان قمر نبتون "نيزو" يُعد أبعد قمر معروف عن كوكبه، لكن هذا الوصف أصبح قديمًا بعد إعلان القمر المؤقت "إس ٢٠٢١ إن ١" سنة ٢٠٢٤. يبلغ متوسط بعد القمر الأحدث نحو ٥٠.٧ مليون كيلومتر عن نبتون، مقابل نحو ٤٩.٩ مليون كيلومتر لنيزو، ما يجعله أبعد منه وفق القياسات المدارية الحالية. في ١٠ أكتوبر ١٨٤٦ اكتشف الفلكي البريطاني "ويليام لاسيل" القمر "تريتون" بعد ١٧ يومًا فقط من اكتشاف كوكب نبتون. تريتون هو أكبر أقمار نبتون، ويدور في اتجاه معاكس لدوران الكوكب، وهي خاصية تدعم فرضية أنه كان جرمًا من حزام كايبر قبل أن تلتقطه جاذبية نبتون. سجل مرصد "جبل واشنطن" في نيوهامبشير يوم ١٢ أبريل ١٩٣٤ هبة رياح بلغت ٢٣١ ميلًا في الساعة، أي نحو ٣٧٢ كيلومترًا في الساعة. بقي القياس لعقود الرقم العالمي الأعلى المسجل على سطح الأرض، قبل أن يتجاوزه قياس إعصار "أوليفيا" في أستراليا سنة ١٩٩٦، لكنه ما يزال رقمًا بارزًا لمحطة مأهولة. شهد النظام الشمسي عام ١٩٨٢ تجمع الكواكب التسعة المعترف بها آنذاك، من عطارد حتى بلوتو، في قطاع واحد من السماء وعلى الجانب نفسه تقريبًا من الشمس. لم تكن الكواكب على خط مستقيم كما توحي بعض الروايات الشعبية، ولم يسبب التجمع آثارًا جيولوجية استثنائية على الأرض كما ادعت تنبؤات مثيرة وقتها.