أسهمت حملات سحب الاستثمارات والعقوبات الدولية خلال ثمانينيات القرن العشرين في زيادة الضغط الاقتصادي على حكومة جنوب أفريقيا، إذ انسحبت شركات وتقلصت القروض والاستثمارات. ومع تصاعد الاحتجاج الداخلي وتغير الظروف الدولية، أصبحت الأزمة الاقتصادية عاملًا مهمًا دفع النظام نحو التفاوض وإنهاء الفصل العنصري.

من الدفتر
وسعت حكومة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا خلال الخمسينيات سياسة الفصل لتشمل التعليم الجامعي، وجرى اعتماد تشريعات قيدت التحاق الطلاب السود والملونين بجامعات كانت مفتوحة نسبيًا لهم. قاد ذلك إلى إنشاء مؤسسات منفصلة بحسب التصنيف العرقي، وأصبح التعليم العالي جزءًا من البنية الرسمية لنظام الأبارتهايد. صوت الناخبون البيض في جنوب أفريقيا في استفتاء ١٧ مارس ١٩٩٢ لصالح استمرار مفاوضات إنهاء نظام الفصل العنصري، إذ أيد الخيار نحو ٦٨.٧% مقابل ٣١.٣% للرفض. منح التصويت حكومة "فريدريك دي كليرك" تفويضًا سياسيًا لمواصلة الإصلاحات التي قادت لاحقًا إلى انتخابات ١٩٩٤ متعددة الأعراق. قاد الأسقف "ديزموند توتو" وشخصيات دينية ومدنية سنة ١٩٨٩ مسيرة سلمية ضخمة في كيب تاون ضد الفصل العنصري وقمع الاحتجاجات. شارك عشرات الآلاف من الأشخاص، وسمحت السلطات بالمسيرة على نحو غير معتاد، فكانت مؤشرًا على تغير المناخ السياسي قبيل بدء تفكيك نظام الأبارتهايد. أصدر الرئيس الأميركي "هاري ترومان" الأمر التنفيذي رقم ٩٩٨١ في ٢٦ يوليو ١٩٤٨، معلنًا مبدأ المساواة في المعاملة والفرص داخل القوات المسلحة دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الدين أو الأصل القومي. مهّد القرار لإلغاء الفصل العنصري تدريجيًا في الجيش وأصبح محطة مهمة في حركة الحقوق المدنية. ثبتت "المحكمة العليا الأمريكية" سنة ١٩٥٦ حكمًا قضائيًا أبطل القوانين التي تفرض الفصل العنصري في حافلات مونتغمري بولاية ألاباما. أدى القرار إلى إنهاء المقاطعة الطويلة للحافلات التي قادها نشطاء الحقوق المدنية، وأصبح الانتصار محطة أساسية في النضال ضد التمييز العنصري القانوني.