أجبرت الدولة العثمانية الكومنولث البولندي الليتواني سنة ١٦٧٢ على توقيع معاهدة "بوتشاتش" بعد خسائر عسكرية كبيرة. تنازل الكومنولث عن بودوليا وأراضٍ أوكرانية وتعهد بدفع جزية سنوية، لكنه رفض استمرار هذه الشروط لاحقًا واستأنف الحرب حتى معاهدة أكثر توازنًا سنة ١٦٧٦.

من الدفتر
شهدت مدينة لوبلين سنة ١٥٦٩ توقيع "اتحاد لوبلين" الذي أنشأ الكومنولث البولندي الليتواني بصيغة سياسية موحدة. ارتبطت المفاوضات بالقلعة والمنطقة الحكومية في المدينة، وأصبحت لوبلين رمزًا تاريخيًا للاتحاد. أسس الاتفاق دولة مشتركة بملك وبرلمان واحد مع بقاء مؤسسات محلية منفصلة جزئيًا. أنهت "معاهدة أوليفا" سنة ١٦٦٠ جانبًا رئيسيًا من "الحرب الشمالية الثانية" بين السويد والكومنولث البولندي الليتواني وقوى أخرى. اعترفت التسوية بسيطرة السويد على ليفونيا وأكدت تنازل الملك البولندي عن مطالباته بالتاج السويدي، وأسهمت في إعادة ترتيب التوازن السياسي حول بحر البلطيق في القرن السابع عشر. أُنشئ سلاح "الفرسان الوطنيين" في الكومنولث البولندي الليتواني خلال إصلاحات القرن الثامن عشر ليحل تدريجيًا محل تشكيلات الفرسان القديمة، ومنها الهوسار المجنح. اعتمد على وحدات أكثر ملاءمة للحرب الحديثة آنذاك، وأصبح عنصرًا رئيسيًا في محاولات تحديث الجيش البولندي قبيل تقسيمات البلاد. وقعت روسيا وبروسيا والنمسا سنة ١٧٧٢ اتفاقات لتقسيم أجزاء من أراضي الكومنولث البولندي الليتواني بينها، في ما عُرف لاحقًا بـ"التقسيم الأول لبولندا". فُرضت التنازلات على الدولة البولندية الضعيفة سياسيًا وعسكريًا، ومهدت لتقسيمين آخرين أنهيا وجودها المستقل مؤقتًا. كان السياسي البولندي "ميكواي سينيكي" من أبرز خطباء مجلس النواب في الكومنولث البولندي الليتواني خلال القرن السادس عشر، وانتُخب مرارًا لرئاسة جلساته. لُقب بـ"ديموستينس البولندي" لبلاغته، وارتبط بحركة تنفيذ القوانين التي سعت إلى تقوية المؤسسات وتقليص امتيازات كبار النبلاء.