تحتوي سحب كوكب الزهرة على قطرات من حمض الكبريتيك تتكون في غلافه الجوي الكثيف، وقد تسقط منها قطرات تشبه المطر في الطبقات العليا. لكنها لا تصل إلى سطح الكوكب؛ إذ تتبخر مع هبوطها في الهواء الأشد حرارة. لذلك تختلف هذه الظاهرة عن المطر السائل الذي يصل إلى سطح الأرض.

من الدفتر
أطلقت وكالة "ناسا" مكوك الفضاء "أتلانتس" في مهمة "إس تي إس-٣٠" سنة ١٩٨٩، وكانت حمولته الرئيسية المسبار "ماجلان" المخصص لدراسة كوكب الزهرة بالرادار. نجح المسبار لاحقًا في رسم خرائط تفصيلية لمعظم سطح الزهرة، وأسهم في فهم البراكين والتضاريس تحت غلافه السحابي الكثيف. حجب كوكب الزهرة النجم "قلب الأسد" عن الرؤية سنة ١٩٥٩ في ظاهرة فلكية نادرة استُخدمت لدراسة حجم الزهرة وخصائص غلافه الجوي. سمح توقيت اختفاء ضوء النجم وعودته للعلماء بتحسين القياسات قبل عصر المسابر الفضائية التي قدمت لاحقًا بيانات مباشرة عن الكوكب. وكانت الظاهرة نادرة جدًا في الرصد الحديث. هبطت المركبة السوفيتية "فينيرا ٩" على سطح كوكب الزهرة يوم ٢٢ أكتوبر ١٩٧٥ وأرسلت أول صور من سطح كوكب آخر. عملت المركبة نحو ساعة في ظروف ضغط وحرارة قاسية، بينما واصل الجزء المداري إرسال بيانات، وحققت المهمة تقدمًا كبيرًا في دراسة الغلاف الجوي والسطح الزهري. على ارتفاع يقارب خمسين إلى ستين كيلومترًا فوق سطح الزهرة تنخفض الحرارة والضغط إلى قيم أقرب كثيرًا لظروف سطح الأرض مقارنة بالطبقات السفلى شديدة القسوة. لهذا تُدرس هذه المنطقة في أبحاث الغلاف الجوي وإمكانات المنصات العائمة، رغم بقاء السحب غنية بحمض الكبريتيك وبيئتها غير مناسبة للبشر مباشرة. في ١٤ ديسمبر ١٩٦٢ مر المسبار الأمريكي "مارينر ٢" قرب كوكب الزهرة، ليصبح أول مركبة فضائية تنجح في التحليق قرب كوكب آخر وإرسال بيانات منه. أظهرت قياساته أن سطح الزهرة شديد الحرارة وأن الكوكب يفتقر إلى مجال مغناطيسي عالمي قوي، مؤكدةً طبيعة بيئته القاسية.