أنفقت بروسيا وقتا وموارد كبيرة على إعداد حصن تورون، أحد أكبر المجمعات الدفاعية في وسط وشرق أوروبا، لكنه لم يؤد دورا مهما في الحرب العالمية الأولى. تجاوزت حركة الجبهات تحصيناته من دون حصار كبير، فبدت الاستعدادات أضخم من الاستخدام الفعلي، وبقي الخبر لافتا.

من الدفتر
في ١٩ أكتوبر ١٤٦٦ أنهت بولندا و"النظام التيوتوني" حرب الثلاثة عشر عامًا بتوقيع "صلح تورون الثاني". تنازل الفرسان عن بروسيا الغربية ومدن مهمة للتاج البولندي، بينما بقيت أراضٍ شرقية تحت حكمهم بوصفها إقطاعًا مرتبطًا ببولندا، فأعاد الاتفاق رسم ميزان القوى في منطقة البلطيق. انتهت اضطرابات دينية في مدينة تورون، التابعة آنذاك للكومنولث البولندي الليتواني، بمحاكمة وإعدام رئيس البلدية وعدد من البروتستانت سنة ١٧٢٤. جاءت الأحداث بعد صدام بين طلاب كاثوليك وبروتستانت، وأثارت الأحكام احتجاجًا واسعًا في أوروبا باعتبارها مثالًا على الصراع الطائفي والقضائي. أنهى "صلح تورون الأول" عام ١٤١١ مرحلة رئيسية من الحرب بين مملكة بولندا ودوقية ليتوانيا من جهة والدولة التابعة لـ"الفرسان التيوتونيين" من جهة أخرى. جاء بعد "معركة غرونفالد الكبرى"، ونظم تبادل الأسرى والتعويضات وقضايا إقليمية، من دون القضاء نهائيًا على قوة الفرسان. وقعت فرنسا وبروسيا "معاهدة باريس" عام ١٨١٢، فانضمت بروسيا رسميًا إلى نظام التحالف الذي أقامه "نابليون بونابرت" قبيل حملته على روسيا. ألزمت المعاهدة بروسيا بتقديم قوات ومساعدات عسكرية للجيش الفرنسي، قبل أن تنقلب بروسيا لاحقًا على فرنسا وتنضم إلى خصومها في الحروب النابليونية. انسحبت دوقية بادن الكبرى من "الاتحاد الألماني" سنة ١٨٦٦ بعد هزيمة النمسا وحلفائها أمام بروسيا في الحرب النمساوية البروسية. وقعت بادن صلحًا وتحالفًا مع بروسيا، ثم انضمت لاحقًا إلى الترتيبات التي قادت إلى توحيد ألمانيا تحت قيادة بروسيا وإنشاء الإمبراطورية الألمانية سنة ١٨٧١.