ترتبط بعض الحواف والصدوع في تضاريس كوكب عطارد بالإجهادات التي رافقت تغير سرعة دورانه بفعل التأثيرات المدية للشمس. ويستخدم علماء الكواكب شكل هذه التضاريس واتجاهاتها لإعادة بناء التاريخ الجيولوجي لعطارد وفهم الكيفية التي استجابت بها قشرته للتغيرات الداخلية والمدارية.

من الدفتر
عطارد أقرب كواكب المجموعة الشمسية إلى الشمس وأسرعها في إكمال مداره، إذ يتم دورة كاملة في نحو ٨٨ يومًا أرضيًا. حمل الكوكب اسم عطارد، رسول الآلهة السريع في الميثولوجيا الرومانية، لأن حركته الظاهرية بين النجوم كانت أسرع من حركة الكواكب الأخرى التي عرفها القدماء. يعد حوض "كالوريس" من أبرز أحواض الاصطدام على كوكب عطارد، وتحيط به تشكيلات جيولوجية واسعة يُعتقد أنها نشأت من المواد المقذوفة أثناء الاصطدام الهائل الذي كوّنه. وتساعد دراسة هذه التراكيب على فهم تاريخ القصف النيزكي وتطور القشرة في المراحل المبكرة للكوكب. مر المسبار الأمريكي "مارينر ١٠" قرب عطارد في ٢٩ مارس ١٩٧٤، ليصبح أول مركبة فضائية تزور الكوكب. التقط آلاف الصور وكشف وجود مجال مغناطيسي ضعيف وسطح شديد الحفر، كما كان أول مسبار يستخدم مساعدة الجاذبية من كوكب، إذ استغل جاذبية الزهرة لتعديل مساره نحو عطارد. رغم الحرارة الشديدة التي قد تتجاوز أربعمئة درجة مئوية نهارًا على أجزاء من عطارد، توجد رواسب من جليد الماء داخل فوهات عميقة قرب قطبيه. تبقى أرضيات هذه الفوهات في ظل دائم فلا تصلها أشعة الشمس مباشرة، ما يسمح بدرجات حرارة منخفضة تكفي لحفظ الجليد فترات زمنية طويلة. في القرن الرابع الميلادي رصد عالم الرياضيات والفلك اليوناني "بابوس الإسكندري" كسوفًا للشمس من الإسكندرية، واستفاد من الرصد في أعماله الفلكية وتعليقاته على كتاب "المجسطي" لبطليموس. يُعد بابوس من آخر كبار علماء الرياضيات في العصور القديمة، واشتهر أيضًا بمؤلفه "المجموعة الرياضية".