ما زالت طبيعة العلاقة بين أسرة مينغ الصينية والتبت موضوع نقاش بين المؤرخين. فبعض الدراسات ترى أن البلاط المينغي مارس سلطة سيادية على مناطق تبتيّة عبر الألقاب والبعثات، بينما تؤكد دراسات أخرى أن النفوذ كان محدودًا وأن المؤسسات الدينية والسياسية التبتية تمتعت باستقلال واسع.

من الدفتر
كان "ها مينغ" مترجمًا ومسؤولًا من أصل مغولي خدم أسرة مينغ الصينية. عندما أسر الأويرات الإمبراطور "ينغ تسونغ" بعد أزمة تومو سنة ١٤٤٩، بقي ها مينغ مع المسؤول "يوان بين" إلى جانبه طوال الأسر، وتولى الترجمة والتواصل مع زعيم الأويرات "إيسن" حتى عودة الإمبراطور سنة ١٤٥٠. أعلن تشو يوان تشانغ نفسه إمبراطورًا باسم هونغ وو في يناير ١٣٦٨، مؤسسًا أسرة مينغ في الصين بعد سنوات من التمرد على حكم أسرة يوان المغولية. واصلت قواته طرد خصومها من الشمال، وأصبحت مينغ إحدى أطول السلالات الإمبراطورية حكمًا للصين، إذ استمرت حتى عام ١٦٤٤. أنهى الإمبراطور "تشونغتشن"، آخر أباطرة أسرة مينغ في الصين، حياته سنة ١٦٤٤ بعدما دخلت قوات المتمرد "لي تسي تشنغ" بكين. أدى سقوط العاصمة وانهيار حكم مينغ إلى فتح الطريق أمام صعود أسرة تشينغ المنشورية، التي استولت لاحقًا على بكين وأقامت حكمًا استمر حتى أوائل القرن العشرين. زار "ديشين شيكبا"، الكارمابا الخامس في البوذية التبتية، بلاط أسرة مينغ الصينية في أوائل القرن الخامس عشر بدعوة من الإمبراطور "يونغله". مُنح ألقابًا وتشريفات دينية رفيعة، وكانت الزيارة جزءًا من سياسة مينغ لبناء روابط مع الزعامات الدينية التبتية من دون إقامة سيطرة مباشرة كاملة على التبت. انتهى حكم أسرة "يوان" في الصين سنة ١٣٦٨ بعد سلسلة من الانتفاضات الشعبية، أبرزها "تمرد العمائم الحمراء"، وصعود القائد "تشو يوان تشانغ". أسس تشو أسرة "مينغ" وسيطر على العاصمة، بينما انسحب البلاط المغولي شمالًا. لا علاقة للإمبراطور "هويتسونغ" من أسرة سونغ بهذا الحدث الذي وقع بعده بقرون.