اندلع في أيرلندا الشمالية أواخر الستينيات صراع دموي بين قوميين كاثوليك سعوا إلى الوحدة مع أيرلندا، ووحدويين بروتستانت أرادوا البقاء ضمن المملكة المتحدة. تحول الانقسام السياسي والطائفي إلى مواجهة طويلة هزت الإقليم، واستمرت آثارها الأمنية والسياسية نحو ثلاثة عقود.

من الدفتر
اندلعت في مدينة ديري بأيرلندا سنة ١٩٢٠ موجة عنف طائفي بين قوميين كاثوليك واتحاديين بروتستانت خلال حرب الاستقلال الأيرلندية. استمرت الاشتباكات أيامًا وسقط قتلى وجرحى، وتدخلت القوات البريطانية. عكست الأحداث تصاعد الصراع على مستقبل أيرلندا وأسهمت في أجواء الانقسام الذي سبق إنشاء أيرلندا الشمالية. أطلق مسلحون من "قوة متطوعي أولستر" النار على سبعة مدنيين كاثوليك في هجومين منسقين يوم ٤ يناير ١٩٧٦، استهدفا عائلتي ريفي وأوداود في أيرلندا الشمالية. أسفرت الهجمات عن وفاة ستة منهم، أحدهم لاحقًا، وفي اليوم التالي قُتل عشرة مدنيين بروتستانت قرب كينغسميلز في هجوم انتقامي. دخل "قانون حكومة أيرلندا ١٩٢٠" حيز التنفيذ سنة ١٩٢١، فقسم الجزيرة إلى كيانين يتمتعان بحكم ذاتي منفصل هما أيرلندا الشمالية وأيرلندا الجنوبية. استقرت أيرلندا الشمالية ضمن المملكة المتحدة، بينما لم يعمل نظام الجنوب فعليًا بسبب حرب الاستقلال، وتأسست لاحقًا الدولة الأيرلندية الحرة. ظهر منذ إنشاء أيرلندا الشمالية جدل سياسي حول تسميتها ومكانتها وعلاقتها ببريطانيا وجمهورية أيرلندا. تستخدم الجماعات الاتحادية والقومية أحيانًا أسماء ومصطلحات مختلفة تعكس مواقفها من السيادة والهوية، ولذلك تحمل بعض التسميات دلالات سياسية تتجاوز الوصف الجغرافي البسيط. في ٢ ديسمبر ١٩٩٩ نُقلت صلاحيات واسعة من الحكومة البريطانية إلى مؤسسات الحكم الذاتي في أيرلندا الشمالية تنفيذًا لـ"اتفاق الجمعة العظيمة". بدأ "المجلس التنفيذي لأيرلندا الشمالية" ممارسة سلطاته في مجالات داخلية عدة، ضمن تسوية هدفت إلى إنهاء عقود من الصراع الطائفي والسياسي.