تكررت في صحراء أتاكاما سنة ٢٠٢٤ ظاهرة إزهار نادرة بعد أن شهدت المنطقة نمطًا مشابهًا سنة ٢٠١٥. أظهر المشهد مرة أخرى أن الصحراء شديدة الجفاف تخفي في تربتها بذورًا قادرة على البقاء سنوات، ثم تنمو بكثافة عندما تتوافر الأمطار المناسبة. وأعادت الظاهرة إبراز ثراء الصحراء الخفي.

من الدفتر
شهدت صحراء أتاكاما سنة ٢٠١٥ إزهارًا على مرحلتين؛ ظهرت أزهار بعد أمطار مارس، ثم دعمت عواصف أخرى في أغسطس نمو دفعة جديدة من النباتات. وبدأت موجة ثانية من الأزهار بالتفتح في أواخر سبتمبر، لذلك وُصف الموسم بأنه ظاهرة إزهار مزدوج نادرة في الصحراء. وجاءت المرحلتان بعد أمطار متباعدة خلال العام نفسه. شهدت صحراء أتاكاما سنة ٢٠١٥ أمطارًا غزيرة أدت إلى فيضانات واسعة في شمال تشيلي، ثم حفزت الرطوبة إنبات ملايين البذور الكامنة. ظهرت بقع من الأزهار في مارس بعد موجة المطر الأولى، لتكشف المنطقة القاحلة عن مخزون نباتي ظل ساكنًا في التربة لسنوات، ثم ازداد الإزهار. تستطيع بذور وبصيلات نباتية في صحراء أتاكاما البقاء كامنة في التربة خلال سنوات الجفاف الطويلة. وعندما تصل كمية كافية من الأمطار تبدأ بالإنبات والإزهار سريعًا، فتظهر الحياة النباتية في مناطق بدت خالية منها لفترات طويلة، وهو أساس ظاهرة الصحراء المزهرة. وقد تنتظر المطر سنوات طويلة. تتحول أجزاء من صحراء أتاكاما في بعض السنوات إلى ما يعرف بالصحراء المزهرة، حيث تنمو بذور وبصيلات مقاومة للجفاف بعد هطول أمطار غير معتادة. وقد يظهر أكثر من ٢٠٠ نوع من النباتات على هيئة مساحات واسعة من الأزهار فوق أرض كانت قاحلة قبل ذلك. ويظهر المشهد بعد أمطار استثنائية. ترتبط بعض موجات الأمطار الغزيرة في صحراء أتاكاما بظاهرة إل نينيو، وقد تؤدي هذه الظروف النادرة إلى ازدهار واسع للنباتات. يتكرر المشهد في بعض الفترات كل خمس إلى سبع سنوات تقريبًا، عندما تحصل البذور الكامنة على رطوبة كافية للإنبات والنمو. ويظهر الأثر عندما تشتد الأمطار.