استخدم الطبيب الأمريكي "فريدريك ماديسون ألن" نظامًا غذائيًا شديد التقييد لعلاج مرضى السكري قبل توفر الإنسولين. وكان ما عُرف باسم "حمية التجويع" يقلل كمية الطعام والكربوهيدرات بدرجة كبيرة، وأصبح في تلك المرحلة من الوسائل القليلة التي قد تطيل حياة بعض مرضى السكري.

من الدفتر
بدأ الإنسولين في عشرينيات القرن العشرين يتحول من اكتشاف تجريبي إلى علاج متاح على نطاق أوسع لمرضى السكري، بعد نجاح استخلاصه وتنقيته في كندا وتعاون الباحثين مع شركات دوائية لتوسيع الإنتاج. غيّر العلاج مسار السكري من النوع الأول جذريًا، إذ كان المرض قبل الإنسولين يؤدي غالبًا إلى الوفاة خلال مدة قصيرة. الإنسولين هرمون يفرزه البنكرياس استجابةً لارتفاع الغلوكوز في الدم، ويساعد الخلايا على استخدام الغلوكوز أو تخزينه، كما يشارك في تنظيم استقلاب الدهون والبروتينات. وعندما تضعف استجابة الأنسجة للإنسولين تنشأ مقاومة الإنسولين، فيحتاج الجسم إلى كميات أكبر منه لضبط سكر الدم. الوجبات الغنية بالطاقة والسكريات المكررة قد ترفع سكر الدم سريعًا وتدفع البنكرياس إلى إفراز الإنسولين للمساعدة على إدخال الغلوكوز إلى الخلايا. ومع فائض السعرات وقلة النشاط وزيادة الدهون الحشوية قد تتطور مقاومة الإنسولين، وهي حالة ترتبط بمتلازمة الأيض والسكري من النوع الثاني. تلقى المراهق الكندي "ليونارد تومبسون" في مستشفى تورونتو العام يوم ١١ يناير ١٩٢٢ أول حقنة موثقة من مستخلص البنكرياس الذي تطور إلى الإنسولين لعلاج السكري. كان تأثير الجرعة الأولى محدودًا وسببت خراجًا، ثم نجحت جرعة أنقى أعدها "جيمس كوليب" في ٢٣ يناير بصورة واضحة. أجرى "فريدريك بانتنغ" و"تشارلز بست" في جامعة تورونتو صيف ١٩٢١ تجارب على مستخلصات البنكرياس لدى كلاب مصابة بالسكري. أظهرت التجارب أن المستخلص يخفض سكر الدم، ومهدت لاحقًا لتنقية الإنسولين واستخدامه علاجيًا، في أحد أهم إنجازات الطب الحديث. وانضم لاحقًا "جيمس كوليب" إلى فريق تطوير العلاج.