تقوم مسلة "ثيودوسيوس" في إسطنبول منذ سنة ٣٩٠ ميلادية، لكنها أقدم من موقعها الحالي بنحو ألفي سنة. شيدها الفرعون المصري "تحتمس الثالث" في القرن الخامس عشر قبل الميلاد، ثم نُقلت إلى القسطنطينية وأقيمت في ميدان سباق الخيل، فجمعت بين تاريخ مصر القديمة وروما الشرقية.

من الدفتر
تولى الفرعون "تحتمس الثالث" عرش مصر في الأسرة الثامنة عشرة وهو صغير السن بعد وفاة والده "تحتمس الثاني"، فتولت زوجة أبيه "حتشبسوت" الوصاية عليه ثم أعلنت نفسها فرعونًا مشاركًا. بعد وفاتها انفرد "تحتمس الثالث" بالحكم وقاد حملات عسكرية واسعة رسخت النفوذ المصري في بلاد الشام والنوبة. تُعد "معركة مجدو" في القرن الخامس عشر قبل الميلاد من أقدم المعارك التي وصلت تفاصيلها في سجل تاريخي منظم. قاد الفرعون "تحتمس الثالث" الجيش المصري ضد تحالف كنعاني يقوده حاكم قادش، وانتهت المواجهة بانتصار المصريين وحصار مجدو، وأسهم النصر في تثبيت النفوذ المصري في بلاد الشام. تنازل الإمبراطور البيزنطي "ثيودوسيوس الثالث" عن العرش سنة ٧١٧ مع تقدم القائد "ليو الإيساوري" نحو القسطنطينية وانهيار الدعم السياسي له. دخل "ثيودوسيوس" ديرًا، وتولى "ليو الثالث" الحكم مؤسسًا السلالة الإيساورية. جاء الانتقال عشية حصار عربي كبير للعاصمة البيزنطية صيف العام نفسه. رفع الإمبراطور الروماني غراتيان القائد ثيودوسيوس إلى رتبة أغسطس في يناير ٣٧٩، ومنحه مسؤولية إدارة القسم الشرقي من الإمبراطورية بعد كارثة أدريانوبل أمام القوط. أصبح ثيودوسيوس الأول لاحقًا آخر إمبراطور يحكم الإمبراطورية الرومانية الموحدة قبل التقسيم الدائم بين فرعيها الشرقي والغربي. بدأت إيطاليا سنة ٢٠٠٥ إعادة أجزاء "مسلة أكسوم" إلى إثيوبيا بعد عقود من نقلها إلى روما خلال الاحتلال الفاشي. وصلت القطعة الأخيرة من النصب في أبريل، ثم أُعيد تركيب المسلة في أكسوم. مثّل الحدث استعادة لرمز أثري وثقافي بارز من مملكة أكسوم القديمة وملفًا مهمًا في إعادة الممتلكات الثقافية.