كان تمرد بنسلفانيا سنة ١٧٨٣ من الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى التفكير بإنشاء منطقة اتحادية مستقلة تكون مقرًا للحكومة. أظهر الحدث هشاشة حماية الكونغرس حين كان يعتمد على سلطات ولاية بعينها، وساهم لاحقًا في ترسيخ فكرة عاصمة اتحادية منفصلة عن الولايات.

من الدفتر
شهدت فيلادلفيا سنة ١٧٨٣ تمردًا لجنود طالبوا بأجورهم المتأخرة، وعجزت السلطات المحلية عن توفير الحماية الكافية للكونغرس القاري. أسهمت الحادثة في ترسيخ فكرة إنشاء منطقة اتحادية مستقلة للعاصمة الأمريكية، كي لا تعتمد الحكومة الوطنية مستقبلًا على ولاية واحدة في أمن مؤسساتها. أقر الكونغرس الأمريكي سنة ١٧٩٠ "قانون الإقامة"، الذي حدد إنشاء منطقة اتحادية على نهر بوتوماك لتكون مقرًا دائمًا للحكومة. تطورت المنطقة لاحقًا إلى "مقاطعة كولومبيا"، وانتقلت مؤسسات الدولة الفدرالية إليها من فيلادلفيا في بداية القرن التاسع عشر. وصارت واشنطن مقرًا دائمًا للحكومة. وقعت بريطانيا وفرنسا مواد تمهيدية للسلام في يناير ١٧٨٣ ضمن المفاوضات التي أنهت الحرب المرتبطة بالثورة الأمريكية. جاء الاتفاق بعد قبول بريطانيا استقلال الولايات المتحدة في ترتيبات أولية سابقة، ومهّد لمعاهدة باريس النهائية الموقعة في سبتمبر ١٧٨٣ وإنهاء الأعمال القتالية رسميًا. بدأ تمرد خط بنسلفانيا في ١ يناير ١٧٨١ عندما ثار نحو ١,٥٠٠ جندي من قوات بنسلفانيا في "الجيش القاري" بمعسكر موريستاون في نيوجيرسي، احتجاجًا على الأجور وشروط التجنيد وظروف الخدمة. حاول قائدهم "أنتوني واين" احتواء التمرد، وانتهت الأزمة بتسوية تفاوضية منحت كثيرًا من الجنود تسريحًا مستحقًا. وقعت الولايات المتحدة وبريطانيا "معاهدة باريس" سنة ١٧٨٣، فأنهت رسميًا حرب الاستقلال الأمريكية واعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة. حددت المعاهدة حدود الدولة الجديدة ومنحت الأمريكيين حقوقًا في الصيد والملاحة، وأصبحت الوثيقة الأساس الدبلوماسي لظهور الولايات المتحدة دولة ذات سيادة.