دخل النظام الدستوري لجمهورية قبرص أزمة حادة عام ١٩٦٣ عندما انسحب القبارصة الأتراك من مؤسسات الحكومة المشتركة بعد تصاعد الخلافات والعنف بين الطائفتين. أدى ذلك إلى تعطل أجزاء أساسية من ترتيبات تقاسم السلطة التي أقرها دستور الاستقلال، ورسخ انقسامًا سياسيًا طويل الأمد.

من الدفتر
بدأت في قبرص أواخر سنة ١٩٦٣ موجة عنف بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الأتراك عُرفت باسم "عيد الميلاد الدموي". أدت الاشتباكات والأحداث اللاحقة إلى سقوط قتلى ونزوح نحو ٢٥ ألفًا من القبارصة الأتراك من أكثر من مئة قرية، وانهيار مشاركة ممثليهم في مؤسسات الجمهورية المشتركة. بدأت منظمة "إيوكا" القبرصية اليونانية في ١ أبريل ١٩٥٥ حملة مسلحة ضد الحكم البريطاني في قبرص بهدف إنهاء الاستعمار وتحقيق الاتحاد مع اليونان. استمرت المواجهات حتى نهاية الخمسينيات، وترافقت مع توترات بين القبارصة اليونانيين والأتراك، وانتهت بقيام جمهورية قبرص المستقلة سنة ١٩٦٠ بدل الاتحاد مع اليونان. في ١٥ نوفمبر ١٩٨٣ أعلنت الإدارة القبرصية التركية في شمال الجزيرة قيام "جمهورية شمال قبرص التركية". رفض مجلس الأمن الإعلان وعده غير قانوني، ولم تعترف بالدولة الجديدة سوى تركيا. بقيت قبرص منقسمة بين جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا في الجنوب والإدارة القبرصية التركية في الشمال. أعدمت السلطات العثمانية في قبرص عددًا كبيرًا من رجال الدين والأعيان القبارصة اليونانيين سنة ١٨٢١، بينهم رئيس الأساقفة "كيبريانوس"، خشية امتداد الثورة اليونانية إلى الجزيرة. جاءت الإعدامات ضمن حملة قمع واسعة استهدفت النخب المحلية، وأصبحت حدثًا بارزًا في الذاكرة التاريخية القبرصية اليونانية. أصبحت جمهورية قبرص دولة مستقلة سنة ١٩٦٠ بعد انتهاء الحكم الاستعماري البريطاني، استنادًا إلى اتفاقات بين بريطانيا واليونان وتركيا وممثلي القبارصة اليونانيين والأتراك. تولى "مكاريوس الثالث" الرئاسة، لكن النظام السياسي المشترك واجه أزمات طائفية لاحقة انتهت بانقسام الجزيرة فعليًا منذ أحداث ١٩٧٤.