شهد جبل "فنوم فوار" في جنوب كمبوديا تحولات حادة خلال القرن العشرين، فكان هدفًا للقصف وقاعدة لمتمردين وموقعًا للقتل والخطف قبل أن يعود إلى الهدوء. تعكس سيرة المكان تاريخ الصراعات التي مرت بها البلاد وكيف يمكن لمنطقة واحدة أن تحمل طبقات متناقضة من الذاكرة.

من الدفتر
أعيدت الملكية رسميًا في كمبوديا في ٢٤ سبتمبر ١٩٩٣ مع دخول دستور جديد حيز التنفيذ بعد انتخابات أشرفت عليها "الأمم المتحدة". عاد "نورودوم سيهانوك" ملكًا للبلاد، وتحولت كمبوديا إلى ملكية دستورية بعد عقود من الانقلابات والحرب الأهلية وحكم الخمير الحمر والتدخلات الخارجية. تحسنت العلاقات بين كمبوديا وفيتنام تدريجيًا بعد عقود من الصراع الذي بلغ ذروته في الحرب بين البلدين أواخر السبعينيات. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين اتجه الطرفان إلى توسيع التعاون الاقتصادي، ووضعا هدفًا لرفع التجارة الثنائية إلى ٢٫٣ مليار دولار بحلول سنة ٢٠١٠. فرض نظام الخمير الحمر في كمبوديا خلال سبعينيات القرن العشرين قيودًا صارمة على الملبس، ومنع الألوان الزاهية وشجع الملابس الداكنة الموحدة، كما شاع ارتداء وشاح "الكراما" المربّع. كان التحكم في المظهر جزءًا من سياسة أوسع هدفت إلى إزالة الفوارق الاجتماعية وفرض نمط جماعي موحد. شهدت كمبوديا سنة ١٩٧٠ موجة قتل ضد أفراد الأقلية الفيتنامية خلال الحرب الأهلية والاضطرابات التي أعقبت سقوط حكومة "نورودوم سيهانوك". عُثر على مئات الجثث في نهر ميكونغ وهي تنجرف نحو جنوب فيتنام، وأصبحت الحادثة من أبرز أمثلة العنف العرقي الذي رافق تفكك النظام السياسي الكمبودي آنذاك. صوت مجلس الشيوخ الأمريكي سنة ١٩٧٣ لمصلحة قطع التمويل عن عمليات القصف الأمريكية في كمبوديا، في خطوة عكست تراجع الدعم السياسي لاستمرار التدخل العسكري في جنوب شرق آسيا. أسهم الضغط التشريعي في إنهاء الغارات لاحقًا من العام نفسه، بينما استمرت الحرب الأهلية الكمبودية حتى ١٩٧٥.