من أروع مظاهر إبداع الخالق في جسم الإنسان أن كل عضو من أعضائه وكل غدة أو خلية تعمل بتناسق مدهش، تتبادل الرسائل والمعلومات في كل ثانية من حياتنا عبر شبكة هائلة من الخلايا العصبية. ومن بين الغدد الحيوية في الجسم، الغدة الكظرية. تفرز هذه الغدة عند الغضب أو التحفز للقتال هرمون الأدرينالين. يسهم هذا الهرمون بدور كبير في تحديد معالم شخصيتنا من حيث الوداعة أو الشراسة، ومدى شجاعة أو تردد كل فرد حسب حجم إفراز هذا الهرمون. وعند حدوث لحظة غضب، يزداد نشاط هذا الهرمون ليصب مباشرة في مجرى الدم ومنه إلى معظم أجزاء الجسم، لتتخذ وضع الاستعداد والتحفز، وكأنها إعلان حالة طوارئ قبل معركة حربية. وعندئذ ينعكس الوضع على الوجه فيحمر نتيجة لتقلص الشعيرات الدموية، ويزداد معدل النبض، ويعلو الصدر، وتتوتر العضلات، ويرتفع منسوب السكر في الدم، ليصبح الجسم كالجواد الجامح على أهبة الاستعداد لمعركة الحياة أو الموت. والغريب أن لحظة الغضب قد لا تستمر طويلاً في الظروف العادية، لكنها تستهلك من الجسم طاقات هائلة تؤثر عليه عند الكبر. لذلك يصبح الوعي ضرورياً للتحكم في الغضب والسيطرة عليه والتحلي بالصبر والمسالمة، إلا عندما يكون الغضب دفاعاً عن الوطن أو الأسرة، أو لمواجهة عدوان يستلزم الصراع ضده وهزيمته.