حي الشيخ جراح من أحياء مدينة القدس، اشتهر بالمعارك التي خاضها المجاهدون في العام ١٩٤٨ ضد العصابات الصهيونية. وللحي موقع استراتيجي في المدينة، إذ كان معبراً إجبارياً لهذه العصابات إلى المستعمرات والمواقع، التي كان يشغلها المستوطنون حول مدينة القدس. وأهم تلك المعارك، التي خيضت بين ١٣ و٢٤ نيسان ١٩٤٨، وقد بدأت مع نصب المجاهدين كميناً لقوة صهيونية في ١٣ نيسان أدى إلى قتل ٣٨ صهيونياً، وتدمير سيارتين لهم، وذلك رداً على استشهاد القائد المجاهد عبد القادر الحسيني. وحاول الصهاينة بمساعدة الجيش البريطاني في ذلك اليوم الرد على الكمين فوجهوا المزيد من القوات إلى الحي، حيث كان المجاهدون بانتظارهم، وأسقطوا من الصهاينة ١٢٥ قتيلاً ومن البريطانيين ٦ جنود، واستشهد ١٢ مجاهداً. وفي ١٨ نيسان هاجم المجاهدون المواقع اليهودية المجاورة، وتمكنوا من احتلال عدد منها. وفي ٢٤ نيسان شن الصهاينة هجوماً جديداً وضخماً على الحي، ففاجأهم المجاهدون المتمركزون فيه إلى حين وصول الإسناد لهم، وحالوا دون سقوط الحي، وبقيت الحال على ما هي عليه من محاولات صهيونية لاحتلال الحي حتى ١٥ أيار ١٩٤٨ حين توقفت المعارك.