انتهت الإمبراطورية الروسية بعد تراكم أزمات اجتماعية وسياسية وعسكرية عجز النظام القيصري عن احتوائها. فقد حكمت الإمبراطورية مساحات واسعة امتدت من أوروبا إلى أقصى شمال شرق آسيا، لكنها عانت فجوة هائلة بين طبقة النبلاء الحاكمة والفلاحين والعمال الذين عاشوا في فقر شديد. وفشلت الإصلاحات السياسية في تلبية المطالب الديمقراطية، بينما زاد القمع من قوة الحركات الثورية السرية. وكانت الهزيمة أمام اليابان عام ١٩٠٥ ضربة قاسية لصورة القيصر نيقولا الثاني، لكن الحرب العالمية الأولى كانت الضربة الحاسمة، إذ واجه الجيش الروسي خسائر بشرية هائلة ونقصاً في السلاح والمؤن، بينما انهارت شبكات النقل وارتفعت الأسعار وظهرت المجاعات في المدن. وفي فبراير ١٩١٧ اندلعت اضطرابات وتظاهرات عمالية في بيتروغراد، وعندما أمرت السلطة الجيش بإطلاق النار تمرد الجنود وانضموا إلى المتظاهرين. ومع فقدان دعم الجنرالات، اضطر القيصر إلى التنازل عن العرش في مارس ١٩١٧، منهياً حكم آل رومانوف الذي استمر نحو ٣ قرون. ثم دخلت البلاد مرحلة اضطراب انتهت في أكتوبر ١٩١٧ بسيطرة البلاشفة على قصر الشتاء وإسقاط الحكومة المؤقتة، لتبدأ الحقبة السوفيتية.