دودة الأرض لا تملك حواس بالمعنى المعتاد، فهي لا تملك عيوناً أو آذاناً أو أنفاً، لكن هذا لا يعني أنها لا تحس بشيء البتة؛ فهي تلاحظ الاختلاف في الحرارة، وتتذوق وتشم، وتميز الضوء والتلامس، وما يتيح لها ذلك كله هو جهازها العصبي المستقر في دماغها. وعندما تزحف ديدان الأرض لا تحتاج إلى العيون لتحديد اتجاهها، لأن لديها سيلاً يبين لها ما إذا كانت تتجه يميناً أو يساراً داخل الأرض. وفي حالة واحدة يصبح من المهم أن تتحرك في الاتجاه الصحيح، وذلك حين تمطر، إذ ينبغي أن تتجه نحو الأعلى دائماً، وإلا فإنها ستغرق في الممرات التي حفرتها إذا استمر هطول المطر طويلاً. وعندما يرى المرء دودة الأرض فبالكاد يستطيع تمييز مقدمتها من مؤخرتها، لكنها في الحقيقة تملك نوعاً من الرأس، وهي حيوان قادر على التجدد؛ فإذا انقسمت الدودة بقي القسم الذي يحتوي على الدماغ قادراً على الاستمرار في الحياة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن دودة جديدة كاملة تنشأ من كل قسم.