أغرب وكالة استخبارات أمريكية لا تعمل على الأرض، بل من الفضاء. وكالة الاستطلاع الوطنية الأمريكية، المعروفة اختصارًا بـ"إن آر أو"، واحدة من أكثر الأجهزة الاستخباراتية والفضائية غموضًا وسرية في العالم. تأسست عام ١٩٦١، خلال ذروة الحرب الباردة، لجمع المعلومات الاستخباراتية عبر الفضاء. لكن وجودها ظل سرًا حكوميًا طي الكتمان لأكثر من ثلاثة عقود، ولم تُقر الولايات المتحدة بوجودها رسميًا إلا عام ١٩٩٢. وتتبع الوكالة لوزارة الدفاع الأمريكية، وتنسق بشكل وثيق مع بقية أجهزة الاستخبارات الأمريكية، حيث تتولى مهمة رئيسية هي تصميم وبناء وإطلاق وتشغيل أسطول الأقمار الصناعية التجسسية التابعة للولايات المتحدة. وتُستخدم هذه الأقمار المتطورة لمراقبة التهديدات العالمية، وتتبع الأنشطة العسكرية، وتوفير معلومات استخباراتية عالية الدقة لدعم القرار السياسي والعسكري وتأمين القوات الأمريكية في الميدان. وتعتمد الوكالة على تكنولوجيا فضائية متقدمة تشمل أنظمة التصوير البصري عالي الدقة، والرادارات المتطورة، وأجهزة الاستشعار الإلكترونية. ورغم أن عملياتها وتحركاتها محاطة بتكتم شديد، فإن دورها يُعد حاسمًا في منظومة الأمن القومي الأمريكي.