تعيش جماعة آن العرقية في شرق ميانمار، ولا سيما ولاية شان، وتشتهر نساؤها بتقليد قديم يتمثل في اسوداد الأسنان تدريجيًا. لا ينتج اللون عن وشم أو صبغة مباشرة، بل عن تراكم التصبغات الناتجة من مضغ خليط التنبول، الذي يضم جوز الأريكا والجير المطفأ، وقد تضاف إليه مواد أخرى.

من الدفتر
مينا الأسنان طبقة خارجية صلبة تغلف الأسنان وتحميها من العوامل المؤدية إلى التآكل والنخر. تتعرض المينا تدريجيًا للأحماض الناتجة عن تحلل بقايا الطعام حين لا تُنظف الأسنان بانتظام، وقد يؤدي ضعفها إلى تسوس الأسنان وتضرر أجزائها الداخلية، فتتراجع قدرتها على حماية الضرس. يرتبط اسوداد الأسنان لدى نساء قبيلة آن، وفق الموروث المحلي، برغبة في عدم التشبه بالكلاب ذات الأسنان البيضاء. ولم يكن هذا المظهر داخل الجماعة عيبًا، بل عُد علامة على الجمال والتميز والهوية. ويعكس التقليد تداخل العادات والمعتقدات مع تصورات المظهر المقبول. يرتبط مضغ التنبول والأريكا بمخاطر صحية معروفة، كما قد يسبب بقعًا بنية أو سوداء على سطح الأسنان. ويجعل ذلك تقليد اسوداد الأسنان لدى نساء قبيلة آن مثالًا على تداخل الممارسة الثقافية مع الجمال والعادات والمعتقدات والنتائج الصحية المحتملة، دون أن يلغي ذلك مكانته داخل الجماعة. كان طبيب الأسنان الأمريكي "ألفرد فونز" من رواد مهنة صحة الأسنان في أوائل القرن العشرين، ونسب إليه شيوع مصطلح "صحة الأسنان". أسس مدرسة لتدريب اختصاصيي تنظيف الأسنان والوقاية، وكانت قريبته "إيرين نيومان" من أوائل من تلقوا تدريبًا مهنيًا رسميًا في هذا المجال ومارسوه عمليًا. ينتج تسوس الأسنان عن تراكم بقايا الطعام بين الأسنان واللثة، حيث تتحلل البقايا وتتحول إلى أحماض تهاجم مينا الأسنان وتسبب تآكلها ونخرها. ومع إهمال التنظيف تتكاثر الجراثيم وتتغلغل داخل الضرس حتى تصل إلى العصب، فيظهر ألم الالتهاب ويحتاج المصاب إلى طبيب الأسنان للعلاج.