تواجه الولايات المتحدة معضلة في التعامل مع التجارة الصينية الإيرانية؛ فاستمرار قدرتها على تجاوز العقوبات يبقي جزءًا مهمًا من إيرادات النفط متاحًا لطهران، بينما قد يؤدي توسيع العقوبات لتشمل بنوكًا وشركات صينية كبرى إلى فتح مواجهة اقتصادية أوسع مع بكين.

من الدفتر
فرضت الولايات المتحدة في نوفمبر ١٩٩٧ عقوبات اقتصادية واسعة على السودان، معللة القرار بدعم الحكومة السودانية آنذاك لجماعات متطرفة وبسجلها في حقوق الإنسان. شملت الإجراءات تجميد أصول وقيودًا على التجارة والمعاملات، وأصبحت جزءًا من مسار طويل من العقوبات والمراجعات اللاحقة. تُعد الصين عقبة رئيسية أمام مساعي الولايات المتحدة لتقليص عائدات النفط الإيرانية، إذ تستحوذ على أكثر من ثمانين في المئة من النفط الإيراني المشحون إلى الخارج. ويربط ذلك نجاح واشنطن في خنق مصادر دخل طهران بقدرتها على تعطيل التجارة مع أكبر مشترٍ للخام الإيراني. نفذت القوات الجوية الإيرانية في ٤ أبريل ١٩٨١ غارة بعيدة المدى على قواعد "إتش-٣" الجوية العراقية قرب الحدود الغربية خلال الحرب الإيرانية العراقية. استخدمت العملية مسارًا معقدًا للتزود بالوقود والمباغتة، وألحقت أضرارًا كبيرة بطائرات ومنشآت عراقية، وتعد من أشهر العمليات الجوية الإيرانية في الحرب. قضت المحكمة العليا الأمريكية في قضية "تروب ضد دالز" سنة ١٩٥٨ بأن إسقاط الجنسية عن مواطن عقابًا على الفرار من الخدمة العسكرية يخالف التعديل الثامن للدستور. صاغ الحكم مبدأ مشهورًا مفاده أن معنى العقوبات القاسية يتطور مع "معايير اللياقة المتغيرة"، وأصبح مرجعًا مهمًا في فقه العقوبات الدستوري. حذر الاقتصادي "روبرت تريفين" في ستينيات القرن العشرين من تناقض بنيوي في نظام بريتون وودز: احتاج العالم إلى دولارات للاحتياط والتجارة، لكن توفيرها عبر عجز أمريكي مستمر يقوض الثقة في قابلية تحويل الدولار إلى الذهب. عُرفت الفكرة باسم "معضلة تريفين" وسبقت انهيار النظام بسنوات.