رصد إدموند هالي المذنب الذي ظهر سنة ١٦٨٢، ثم قارن مداره بمذنبات شوهدت في أعوام سابقة. وفي سنة ١٧٠٥ خلص إلى أنها ظهورات متكررة للجرم نفسه وتوقع عودته نحو سنة ١٧٥٨. تحقق التنبؤ بعد وفاته، فأصبح أول مذنب دوري معروف وحمل لاحقًا اسم هالي، وأثبت إمكان التنبؤ بعودته رياضيًا.

من الدفتر
رصد الفلكي الألماني "يوهان غيورغ باليتش" مذنب هالي في ٢٥ ديسمبر ١٧٥٨ أثناء عودته المتوقعة إلى جوار الشمس. أكد الرصد الحسابات التي نشرها "إدموند هالي" قبل عقود، فكان أول نجاح شهير في التنبؤ المسبق بعودة مذنب دوري اعتمادًا على قوانين الجاذبية وحساب المدارات. وقع كسوف شمسي كلي فوق بريطانيا وأجزاء من شمال أوروبا في ٣ مايو ١٧١٥، واشتهر باسم "كسوف هالي" لأن الفلكي "إدموند هالي" نشر خريطة تنبأت بمساره مسبقًا. كانت حساباته دقيقة بصورة لافتة بالنسبة لعصره، وأسهم الحدث في إظهار قدرة علم الفلك النيوتني على التنبؤ بالظواهر السماوية. تتضمن سجلات صينية قديمة وصفًا لظهور مذنب سنة ٢٤٠ قبل الميلاد يُعد أقدم رصد موثق يمكن ربطه بثقة بمذنب هالي. يعود المذنب دوريًا إلى جوار الشمس كل نحو ٧٦ عامًا في المتوسط، وساعدت السجلات التاريخية المتعددة على تتبع مداره وإثبات دوريته قبل عصر الرصد الفلكي الحديث. ظهر مذنب هالي في سماء أوروبا سنة ١٠٦٦، وسُجل ظهوره في مصادر متعددة من ذلك العصر. وتظهر صورته بوضوح في نسيج بايو الذي يروي أحداث الغزو النورماني لإنجلترا، حيث صُوّر المذنب بوصفه نذيرًا لحدث كبير قبل معركة هاستينغز التي انتهت بانتصار وليام الفاتح وتوليه عرش إنجلترا. مر مذنب "هالي" قرب الأرض في ١٠ أبريل ٨٣٧ على مسافة تقارب ٠.٠٣٣ وحدة فلكية، أي نحو ٤.٩ ملايين كيلومتر، وهي أقرب مسافة معروفة له من كوكبنا في السجلات المحسوبة. ظهر المذنب شديد السطوع في السماء، وكانت هذه العودة من أكثر ظهوراته التاريخية إثارة قبل العصر الحديث.