تتضمن أمثلة الاستعمار الاقتصادي سيطرة فرنسا على اقتصادات دول أفريقية من خلال عملة الفرنك. ويعرض هذا الأسلوب بوصفه أداة للنفوذ الاقتصادي، إذ يتيح للجهة المسيطرة التأثير في اقتصادات الدول المستهدفة وإبقاء قراراتها مرتبطة بها، بما يعزز التبعية الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل.

من الدفتر
تتضمن أمثلة الاستعمار الاقتصادي استحواذ الصين على موانئ استراتيجية في أفريقيا وآسيا مقابل قروض صعبة السداد. ويجعل هذا الأسلوب البنية التحتية والموارد والمواقع الحيوية مرتبطة بالقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية، بما يمنح الجهة الدائنة نفوذا اقتصاديا وسياسيا ممتدا. تشمل أدوات الاستعمار الاقتصادي الديون الخارجية المستخدمة للضغط السياسي والاقتصادي، والشركات متعددة الجنسيات التي تحتكر قطاعات حيوية وتضعف الاقتصاد المحلي، والعقوبات الاقتصادية التي تخنق اقتصادات الدول، والمعاهدات التجارية غير المتكافئة التي تضعف الإنتاج المحلي وتفتح الأسواق أمام الشركات الأجنبية. الاستعمار الاقتصادي شكل غير تقليدي من السيطرة تمارسه دول قوية على دول أضعف من دون استخدام الجيوش، عبر القروض المشروطة والسيطرة على الموارد وفرض اتفاقيات غير متكافئة. ويهدف إلى جعل قرارات الدول المستهدفة مرهونة بإرادة الجهة المسيطرة، بما يفقدها سيادتها الفعلية ويجعلها تابعة اقتصاديا وسياسيا. يؤدي الاستعمار الاقتصادي، الذي يمرر أحيانا تحت مسميات التنمية أو المساعدة، إلى تبعية طويلة الأمد ونهب الموارد. وتكمن خطورته في أنه قد يسبب أزمات اجتماعية واقتصادية من دون إطلاق رصاصة واحدة، ويستمر عقودا دون مقاومة حقيقية، مما يجعله أقل تكلفة من الاستعمار العسكري وأكثر خفاء عن عامة الناس. تأسست "منظمة التعاون الاقتصادي الأوروبي" سنة ١٩٤٨ لتنسيق استخدام مساعدات "مشروع مارشال" وإعادة إعمار اقتصادات أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية. شجعت التعاون التجاري والاقتصادي بين أعضائها، ثم تحولت سنة ١٩٦١ إلى "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" ذات العضوية الأوسع.