يهدف البرنامج الصاروخي التركي إلى تجاوز امتلاك صواريخ قصيرة المدى، وبناء قدرة ردع أوسع تتيح لتركيا ضرب أهداف بعيدة وفرض كلفة مرتفعة على أي خصم محتمل. وتسارع هذا التوجه مع دروس الحرب في أوكرانيا والحرب بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، اللتين أبرزتا أهمية الصواريخ والمسيرات.

من الدفتر
يشمل البرنامج الصاروخي التركي تطوير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمسيرات القتالية، إلى جانب شبكات القيادة والسيطرة وقدرات الاستطلاع والاستهداف الدقيقة. وتسعى أنقرة إلى بناء منظومة متكاملة تجمع بين وسائل الضرب بعيدة المدى وإدارة العمليات وجمع المعلومات وتوجيه الهجمات بدقة. أطلقت كوريا الشمالية سنة ٢٠٠٦ عدة صواريخ بالستية قصيرة ومتوسطة المدى إضافة إلى صاروخ بعيد المدى من طراز "تايبودونغ ٢". فشل الصاروخ البعيد بعد وقت قصير من الإطلاق، لكن الاختبارات أثارت إدانة دولية وأدت إلى ضغوط جديدة في مجلس الأمن بشأن برنامج بيونغ يانغ الصاروخي. استخدمت روسيا صواريخ "كاليبر" البحرية على نطاق واسع لضرب أهداف داخل أوكرانيا منذ الغزو الشامل سنة ٢٠٢٢. تُطلق هذه الصواريخ من سفن وغواصات روسية، واستُخدمت ضمن موجات هجوم بعيدة المدى إلى جانب أنواع أخرى من الصواريخ والمسيّرات، ما جعلها جزءًا مهمًا من قدرة روسيا على الضرب من مسافات بعيدة. شكّل الكونغرس الأمريكي سنة ١٩٩٨ لجنة برئاسة "دونالد رامسفيلد" لتقييم تهديد الصواريخ الباليستية للولايات المتحدة. حذرت اللجنة من قدرة دول معادية على تطوير صواريخ بعيدة المدى بسرعة أكبر مما توقعته تقديرات سابقة، وأثرت خلاصاتها في النقاش الأمريكي حول الدفاع الصاروخي وسياسات الأمن في مطلع القرن الجديد. يشكل البرنامج الصاروخي التركي جزءًا أساسيًا من مشروع الاستقلال الدفاعي التركي، بعد عقود من اعتماد أنقرة على الحلفاء الغربيين. واختبرت أزمة قبرص وقيود تصدير السلاح ونقل التكنولوجيا حدود هذا الاعتماد، ودفع ذلك تركيا إلى تطوير صناعات صاروخية تعزز قدرتها على حماية قرارها السياسي.