طرح وليام هيرشل سنة ١٨١١ تصورًا يرى أن بعض السدم ليست تجمعات نجمية بعيدة فحسب، بل مادة مضيئة يمكن أن تتكاثف بفعل الجاذبية وتكوّن نجومًا. بنى الفكرة على سنوات من الرصد والتصنيف، وقدمت تصورًا مبكرًا لتطور البنى النجمية من المادة السديمية. وربط هيرشل بين اختلاف أشكال السدم ومراحل مختلفة من التكاثف.

من الدفتر
سمّى المستكشف "جون فرانكلين" جزيرة هيرشل في القطب الكندي سنة ١٨٢٦ تكريمًا لاسم عائلة هيرشل العلمية، التي ضمت "وليام هيرشل" و"كارولين هيرشل" و"جون هيرشل". لا يحدد سجل الرحلة شخصًا واحدًا بعينه، لذلك فقول إن الجزيرة سميت حصريًا باسم "جون هيرشل" تبسيط غير دقيق. اكتشفت كارولاين هيرشل في أغسطس ١٧٨٦ أول مذنب لها أثناء مسح السماء بتلسكوب صغير، فأصبحت أول امرأة معروفة تكتشف مذنبًا. واصلت الرصد واكتشفت ثمانية مذنبات في مجموع أعمالها حتى سنة ١٧٩٧، كما سجلت سدمًا وعناقيد نجمية وأسهمت في أعمال أخيها وليام هيرشل الفلكية. طرح إيمانويل كانت سنة ١٧٥٥ تصورًا طبيعيًا لنشأة النظام الشمسي من مادة منتشرة تجمعت بفعل الجاذبية وبدأت بالدوران حتى تشكلت الشمس والكواكب. كما تصور أن بعض السدم البعيدة قد تكون أنظمة نجمية مستقلة شبيهة بدرب التبانة، في تصور مبكر لما عُرف لاحقًا بالمجرات. تستخدم دالة لمعان السدم الكوكبية أداة لقياس المسافات الفلكية إلى مجرات خارج درب التبانة. تعتمد الطريقة على حد سطوع مميز لأشد السدم الكوكبية لمعانًا، ويمكن مقارنته بما يرصد من الأرض لتقدير البعد. المفارقة أن تقدير مسافات السدم المنفردة داخل مجرتنا قد يحمل أخطاء أكبر بكثير. ظل تلسكوب وليام هيرشل البالغ طوله أربعين قدمًا أكبر تلسكوب في العالم مدة خمسين عامًا. وكان حجمه إنجازًا هندسيًا وفلكيًا عند بنائه، إذ أتاح جمع قدر أكبر من الضوء ورصد أجرام بعيدة، كما أصبح رمزًا للطموح العلمي في زمن كانت فيه صناعة المراصد تعتمد على أدوات ضخمة مصممة يدويًا.