الطريق الوسط سياسة تبناها الدالاي لاما منذ تسعينيات القرن العشرين، وتدعو إلى منح التبت حكمًا ذاتيًا داخل الصين بدل المطالبة بالاستقلال والانفصال الكامل. رفضت الصين هذا الطرح بشدة، واعتبرت حكومة التبت في المنفى كيانًا انفصاليًا معاديًا، رغم الشعبية العالمية التي يحظى بها الدالاي لاما.

من الدفتر
اندلعت في لاسا عام ١٩٥٩ انتفاضة واسعة ضد الحكم الصيني، بعد تجمع آلاف التبتيين حول مقر "الدالاي لاما الرابع عشر" خشية نقله قسرًا. تطورت الاحتجاجات إلى مواجهة مسلحة انتهت بسيطرة القوات الصينية وفرار الدالاي لاما إلى الهند، وأصبحت الانتفاضة حدثًا محوريًا في تاريخ التبت الحديث. أصدر "الدالاي لاما الثالث عشر" سنة ١٩١٣ إعلانًا أكد فيه أن التبت ستدير شؤونها دون خضوع للصين بعد سقوط "أسرة تشينغ" وعودة سلطته إلى لاسا. أصبح الإعلان وثيقة محورية في الجدل التاريخي والسياسي حول وضع التبت في أوائل القرن العشرين، وتستند إليه روايات ترى أن التبت مارست استقلالًا فعليًا في تلك الفترة. تولى "تنزين غياتسو"، الدالاي لاما الرابع عشر، كامل سلطاته السياسية في التبت يوم ١٧ نوفمبر ١٩٥٠ وهو في الخامسة عشرة، بعد تقدم القوات الصينية إلى الأراضي التبتية. كان قد اعتُرف به دالاي لاما في طفولته وتُوج دينيًا سنة ١٩٤٠، ثم غادر التبت إلى الهند سنة ١٩٥٩ وأسس إدارة في المنفى. حل مجلس الدولة الصيني حكومة التبت المحلية سنة ١٩٥٩ بعد اندلاع انتفاضة في لاسا وفرار "الدالاي لاما الرابع عشر" إلى الهند. أعادت بكين تنظيم الإدارة تحت سلطتها المباشرة، وأصبحت أحداث تلك السنة نقطة مركزية في النزاع حول وضع التبت وحقوق سكانه والعلاقة بين الحكومة الصينية والقيادة التبتية في المنفى. وقّع ممثلون عن حكومة الصين وعن وفد تبتي في بكين سنة ١٩٥١ وثيقة عُرفت باسم "اتفاق النقاط السبع عشرة"، ونصت على دمج التبت في جمهورية الصين الشعبية مع وعود بالحكم الذاتي واحترام المؤسسات الدينية. قالت الحكومة التبتية لاحقًا إن الاتفاق فُرض تحت الضغط، وأعلن "الدالاي لاما" رفضه سنة ١٩٥٩.