التحريض على العصيان فعل يثير السخط على السلطة الحكومية الشرعية، وتحاول دول كثيرة منعه بالقانون. غير أن انتقاد المسؤولين الحكوميين وأفعالهم يندرج ضمن حرية التعبير التي تكفلها دساتير عديدة، لذلك لا تحظى قوانين التحريض على العصيان بقبول واسع في أوقات السلم، لاتصالها بحق نقد السلطة.

من الدفتر
يشمل التحريض على العصيان في القانون العام الإنجليزي الكلمات أو العبارات المكتوبة أو المسموعة التي تشجع على معارضة الحكومة أو الدستور، أو تثير الفوضى والعنف. ويتناول المفهوم أشكال التعبير التي تستهدف إضعاف النظام القائم أو دفع الجمهور إلى مقاومته بوسائل تهدد الاستقرار العام. قد تُعامل التصريحات التي تعطل مسار الانتصار في زمن الحرب معاملة التحريض على العصيان، حتى إن لم تتضمن دعوة مباشرة إلى العنف المكشوف. ويُعد هذا الفعل خطوة نحو الخيانة العظمى، بما يعكس تشدد السلطات في التعامل مع الخطاب الذي يعرقل الجهد الحربي أو يضعف القدرة على تحقيق النصر. حُكم على الزعيم الهندي "مهاتما غاندي" عام ١٩٢٢ بالسجن ست سنوات بتهمة التحريض على العصيان ضد الحكم البريطاني، بعد نشر مقالات سياسية في صحيفة "يونغ إنديا". أمضى نحو عامين في السجن قبل إطلاق سراحه عام ١٩٢٤ عقب جراحة لالتهاب الزائدة الدودية، ثم واصل قيادة حركة الاستقلال الهندية بوسائل لاعنفية. أقر الكونغرس الأمريكي سنة ١٩١٨ "قانون التحريض" الذي وسع القيود الجنائية على التعبير أثناء الحرب العالمية الأولى، فجرّم عبارات اعتُبرت مسيئة للحكومة أو الجيش أو المجهود الحربي. استُخدم القانون ضد معارضين وناشطين، ثم أُلغي سنة ١٩٢٠ وأصبح مثالًا بارزًا في نقاش حرية التعبير زمن الحرب. أصبح "قانون التحريض" نافذًا في الولايات المتحدة سنة ١٧٩٨ ضمن مجموعة قوانين الأجانب والتحريض، وجرّم نشر أقوال اعتبرتها السلطات كاذبة أو خبيثة ضد الحكومة الاتحادية. استُخدم القانون ضد صحفيين ومعارضين سياسيين، وأثار جدلًا كبيرًا حول حرية التعبير قبل أن ينتهي العمل بأحكامه الرئيسية لاحقًا.