وصف عالم التشريح يان إيفانغيليستا بوركينيه في ثلاثينيات القرن التاسع عشر خلايا عصبية كبيرة متفرعة في قشرة المخيخ، عُرفت لاحقًا باسم خلايا بوركينيه. تتميز بتشعبات واسعة تستقبل عددًا هائلًا من الإشارات، وتؤدي دورًا محوريًا في تنسيق الحركة والتعلم الحركي داخل المخيخ.

من الدفتر
استخدم يان إيفانغيليستا بوركينيه سنة ١٨٣٩ مصطلح «البروتوبلازم» للإشارة إلى مادة حية مرتبطة بالجنين والخلايا. تطور معنى المصطلح لاحقًا ليشير إلى المحتوى الحي للخلية، قبل أن تحل مفاهيم أكثر دقة مثل السيتوبلازم والعُضيّات محله في علم الخلية الحديث تدريجيًا. أظهر يان إيفانغيليستا بوركينيه وغابرييل فالنتين بابنهايم سنة ١٨٣٦ أن مستخلصات البنكرياس تستطيع تحليل البروتينات، فكانت التجربة من البدايات المهمة لفهم دور العصارة البنكرياسية في الهضم. جاء ذلك قبل التعرف التفصيلي إلى الإنزيمات البنكرياسية وتسميتها وشرح آلياتها الحديثة. تشير ملاحظات تصوير خلايا المخ إلى أن النشاط لا يظهر في جميع أجزائه في الوقت نفسه، فبعض الخلايا يبدو نشطًا بينما تبدو خلايا أخرى ساكنة. غير أن الأبحاث الحديثة تفيد بأن الخلايا الساكنة ظاهريًا قد تؤدي وظائف لم تُعرف بعد، إذ يمكن لأي إصابة، ولو كانت بسيطة، أن تؤثر في قدرات الإنسان ومهاراته. أسهم عالم التشريح الإيطالي مارسيلو مالبيغي في وصف البنى المرتبطة بالجهاز اللمفاوي خلال القرن السابع عشر، ومنها العقد الواقعة على مسار الأوعية اللمفاوية وأجزاء مجهرية من الطحال. ساعد عمله القائم على المجهر في تحويل دراسة الأعضاء من التشريح الظاهر إلى فحص البنية الدقيقة للأنسجة. ألّف الطبيب الإيطالي موندينو دي لوتسي سنة ١٣١٦ كتاب «التشريح»، وهو دليل عملي لتشريح الجسد البشري اعتمد على خبرة التشريح في بولونيا. أسهم الكتاب في إعادة التشريح البشري إلى التعليم الطبي الأوروبي، وظل مرجعًا واسع الانتشار قرابة قرنين قبل التحولات الكبرى التي قادها فيزاليوس.