يقوم الإعفاء العسكري للحريديم على استثناء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية، مقابل تفرغهم لدراسة التوراة. واستمر هذا الترتيب منذ تأسيس إسرائيل، لكنه أصبح موضع اعتراض متزايد مع ارتفاع أعداد الحريديم وتزايد حاجة الجيش إلى الجنود، خصوصاً خلال الحروب الأخيرة.

من الدفتر
يشكل تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي قضية خلافية منذ تأسيس الدولة، إذ حصل طلاب المعاهد الدينية اليهودية على إعفاءات من الخدمة العسكرية مقابل التفرغ لدراسة التوراة. وأعاد ارتفاع أعداد الحريديم وتزايد حاجة الجيش إلى الجنود فتح النقاش حول استمرار الإعفاءات وآثارها الاجتماعية والسياسية والقانونية. يرفض قادة الحريديم تجنيد الشباب الحريديين في الجيش الإسرائيلي، معتبرين أن الخدمة العسكرية قد تهدد هويتهم الدينية ونمط حياتهم القائم على التفرغ للدراسات الدينية. ويعكس هذا الموقف تمسكاً بالإعفاءات المرتبطة بالتعليم الديني، ورفضاً لإخضاع طلاب المعاهد الدينية للخدمة. اعتبرت المحكمة العليا الإسرائيلية أن الإعفاء الشامل للحريديم من الخدمة العسكرية يفتقر إلى أساس قانوني، وطالبت ببدء تجنيد الشباب الحريديين المؤهلين للخدمة. ودفع القرار الخلاف حول الإعفاءات إلى مواجهة أكثر حدة، بعدما طالب بتطبيق التجنيد على فئة كانت مستثناة منه. اليهودية الحاخامية تقليد ديني تبلور بعد عصر الهيكل الثاني وجعل تفسير الشريعة ودراسة التوراة والتقاليد المنقولة محور الحياة الدينية. اعتمدت على سلطة الحاخامات والشريعة الشفوية، ثم أصبحت "المشناه" و"التلمود" من أهم مصادرها، ومنها انحدرت غالبية التيارات اليهودية اللاحقة. أعفت الولايات الكونفدرالية الأمريكية بعض عمال صناعة الملح من التجنيد العسكري خلال الحرب الأهلية. جاء الإعفاء لأن إنتاج الملح كان نشاطًا حيويًا لحفظ الأغذية وتزويد السكان والجيش، ولذلك عومل العاملون في هذا القطاع بوصفهم قوة ضرورية للجبهة الداخلية لا ينبغي سحبها إلى الخدمة القتالية.