عصبة الحياد المسلح تحالف ارتبط بحماية التجارة البحرية، وقادته روسيا في القرن الثامن عشر للدفاع عن سفن الدول المحايدة من التفتيش أو المصادرة خلال الحروب الكبرى. وعكست العصبة سعي الدول إلى تأمين الملاحة التجارية عبر تعاون سياسي وقانوني يحمي مصالحها في زمن النزاعات المسلحة.

من الدفتر
يختلف الحياد المسلح عن الحياد السلبي في أنه لا يقتصر على البيانات السياسية أو إعلان عدم الانحياز، بل يعتمد على جيش قوي وتجهيزات دفاعية رادعة. وتهدف الجهوزية العسكرية إلى رفع كلفة اختراق أراضي الدولة المحايدة، بما يعزز قدرتها على حماية استقلالها وردع المعتدين. الحياد المسلح موقف سياسي وقانوني تتبناه الدولة زمن الحروب، فتعلن عدم انحيازها إلى أي طرف متصارع، مع احتفاظها بحق الدفاع عن سيادتها وحدودها بالقوة العسكرية عند تعرضها للاعتداء. ويجمع الموقف بين عدم المشاركة والاستعداد لحماية الأراضي وصون الاستقلال الوطني في مواجهة الأخطار. تلتزم الدولة المحايدة، وفق قواعد الحياد المسلح، بعدم السماح للأطراف المتحاربة باستخدام مواردها أو ممراتها أثناء النزاعات. وفي المقابل، يكفل القانون الدولي للدولة المحايدة حماية أراضيها من الانتهاك، بما يصون سيادتها ويمنع جرها إلى الحرب أو استغلال حدودها. أصدر الرئيس الأمريكي "فرانكلين روزفلت" تعليمات بتنفيذ "قانون الحياد لعام ١٩٣٩" بعد إقراره في الكونغرس. سمح القانون للدول المتحاربة بشراء الأسلحة الأمريكية وفق مبدأ الدفع النقدي والنقل على سفنها، وهو تعديل أنهى حظرًا سابقًا وعكس انتقال واشنطن تدريجيًا بعيدًا عن الحياد الصارم. غزت ألمانيا بلجيكا المحايدة في ٤ أغسطس ١٩١٤ ضمن خطتها للهجوم على فرنسا، فأعلنت بريطانيا الحرب على ألمانيا بعد انتهاء مهلة طالبت فيها باحترام الحياد البلجيكي. أعلنت الولايات المتحدة الحياد، بينما دخلت بلجيكا الحرب دفاعًا عن أراضيها، واتسع بذلك الصراع الأوروبي إلى حرب عالمية.