ألغى نظام الخمير الحمر العملة، وأغلق البنوك والمدارس، وصادر الممتلكات الخاصة، ومنع الشعائر الدينية. واستهدف الأطباء والمعلمين والمهندسين والموظفين والجنود السابقين، حتى إن ارتداء النظارة أو التحدث بلغة أجنبية أو امتلاك يدين ناعمتين كان قد يؤدي إلى السجن أو الإعدام.

من الدفتر
فرض نظام الخمير الحمر في كمبوديا خلال سبعينيات القرن العشرين قيودًا صارمة على الملبس، ومنع الألوان الزاهية وشجع الملابس الداكنة الموحدة، كما شاع ارتداء وشاح "الكراما" المربّع. كان التحكم في المظهر جزءًا من سياسة أوسع هدفت إلى إزالة الفوارق الاجتماعية وفرض نمط جماعي موحد. هاجمت قوات "الخمير الحمر" بنوم بنه ومطارها في نوفمبر ١٩٧١ خلال الحرب الأهلية الكمبودية. أسفر القصف والاشتباكات عن عشرات القتلى والجرحى وتضرر طائرات ومنشآت، وعكس اقتراب الحرب تدريجيًا من العاصمة قبل سقوطها بيد الحركة سنة ١٩٧٥ وكان الهجوم من أعنف عمليات الحركة قرب العاصمة. كثف مقاتلو "الخمير الحمر" سنة ١٩٧٠ هجماتهم على مواقع الحكومة الكمبودية خلال الحرب الأهلية، مستفيدين من اتساع الصراع في الهند الصينية. أجبرت الهجمات القوات الحكومية على الانسحاب من بعض البلدات والمواقع، ومهدت سنوات الحرب اللاحقة لانتصار الحركة وسيطرتها على بنوم بنه سنة ١٩٧٥. أعرب زعيما "الخمير الحمر" "خيو سامفان" و"نون تشيا" سنة ١٩٩٨ عن الأسف للوفيات والمعاناة التي حدثت في كمبوديا خلال حكم الحركة بين ١٩٧٥ و١٩٧٩. لم يكن الاعتذار إقرارًا قانونيًا شاملاً بالمسؤولية. حوكم عدد من قادة النظام لاحقًا أمام محكمة خاصة وأدين بعضهم بجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. كاد إنتاج الفن التشكيلي في كمبوديا يتوقف خلال حكم الخمير الحمر بين ١٩٧٥ و١٩٧٩، إذ قُتل فنانون ومعلمون ودُمرت مؤسسات وأعمال، وفُرض العمل القسري بدل النشاط الثقافي. بعد سقوط النظام أعاد ناجون وطلاب بناء مدارس الفنون وتوثيق التجربة، لكن خسارة جيل كامل تركت أثرًا طويلًا.