أصبح السكر عنصرًا يوميًا في غذاء شرائح اجتماعية أوسع مع اتساع إنتاجه وانخفاض أسعاره، بعدما كان استهلاكه مقتصرًا بدرجة كبيرة على الأثرياء. وارتبط هذا التحول بتوسع زراعة قصب السكر في مستعمرات الكاريبي والأمريكتين واعتماد المزارع على العمل القسري للأفارقة المستعبدين.

من الدفتر
ظل قصب السكر غير معروف في مناطق واسعة من العالم حتى عام ١٤٩٣، حين اكتشفه كريستوف كولمبس خلال رحلاته الاستكشافية. وانطلقت صناعة السكر من قصب السكر فعليًا عام ١٧٤٧ في أمريكا، حيث أُنتج السكر الخام وشُحن بحرًا إلى أوروبا لتكريره وتوزيعه واستهلاكه على نطاق أوسع. كان السكر سلعة مرتفعة الثمن في أوروبا قبل توسع زراعة قصب السكر في مستعمرات الكاريبي والأمريكتين. وأدى ارتفاع الإنتاج إلى انخفاض الأسعار واتساع الاستهلاك، بينما اعتمدت المزارع على العمل القسري لملايين الأفارقة المستعبدين، فتحولت تجارة السكر إلى محرك اقتصادي للاستعمار والعبودية. اكتُشف إنتاج السكر من نبات الشمندر أو بنجر السكر على يد العالم الألماني مارجرات عام ١٧٥٠. وكان الأوروبيون قد عرفوا زراعة الشمندر خلال الحروب الصليبية في بلاد الشام، حيث استخدمه الشاميون في إعداد أنواع من السلطة فقط، قبل توظيفه مصدرًا لإنتاج السكر في أوروبا. عرف المصريون القدماء خبر السكر وقواعد صناعته قبل حملة الإسكندر المقدوني على الهند، وأطلقوا على هذه المادة اسم «الملح الهندي». ويكشف هذا الاسم عن ارتباط المعرفة المصرية المبكرة بالسكر بموطنه الهندي، وعن إدراك المصريين لطبيعته وطرائق إنتاجه قبل اتساع انتشاره في العالم. تطور إنتاج السكر عالميًا بسرعة خلال القرن العشرين، فارتفع الإنتاج السنوي من عشرة ملايين طن عام ١٩٠٠ إلى خمسة وعشرين مليون طن عام ١٩٣٠، ثم بلغ مئة مليون طن منذ عام ١٩٦٠ وحتى الوقت الحاضر. ويبين هذا الارتفاع اتساع إنتاج السكر وتنامي الصناعات المرتبطة به.