تقع التبت في غرب الصين، وهي هضبة شاهقة تتميز بخصوصية تاريخية وثقافية. وتُعد التبت إحدى مناطق الحكم الذاتي الكبرى التي تسهم مساحتها الواسعة في رفع المساحة الإجمالية للصين، كما تمثل جزءًا بارزًا من التنوع الجغرافي والثقافي للبلاد، وتظهر خصوصيتها ضمن صورة الصين المعقدة جغرافيًا وسياسيًا.

من الدفتر
يستخدم الحكم الذاتي لتنظيم العلاقة بين الدولة ومناطق تتميز بخصوصية ثقافية أو تاريخية أو جغرافية، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها العامة. ويعد الحكم الذاتي ترتيبًا سياسيًا يهدف إلى تحقيق التوازن بين الإدارة المحلية والسلطة المركزية داخل الدولة الواحدة. تُعرف هضبة التبت بلقب "سقف العالم" بسبب ارتفاعها الاستثنائي، إذ يتجاوز متوسط ارتفاعها ٤٥٠٠ متر فوق مستوى البحر. تُعد أعلى وأكبر هضبة مرتفعة على الأرض، وتمتد عبر مساحة واسعة من آسيا الداخلية، وتؤثر جبالها وارتفاعاتها في المناخ الآسيوي وفي منابع عدد من الأنهار الكبرى. بدأ التشغيل الكامل لخط "تشينغهاي–التبت" الحديدي في الصين سنة ٢٠٠٦، رابطًا شينينغ بمدينة لاسا عبر هضبة التبت على ارتفاعات تتجاوز أربعة آلاف متر. تطلب المشروع تقنيات خاصة للتعامل مع التربة الصقيعية ونقص الأكسجين، وأصبح من أعلى خطوط السكك الحديدية في العالم. أصدر "الدالاي لاما الثالث عشر" سنة ١٩١٣ إعلانًا أكد فيه أن التبت ستدير شؤونها دون خضوع للصين بعد سقوط "أسرة تشينغ" وعودة سلطته إلى لاسا. أصبح الإعلان وثيقة محورية في الجدل التاريخي والسياسي حول وضع التبت في أوائل القرن العشرين، وتستند إليه روايات ترى أن التبت مارست استقلالًا فعليًا في تلك الفترة. حل مجلس الدولة الصيني حكومة التبت المحلية سنة ١٩٥٩ بعد اندلاع انتفاضة في لاسا وفرار "الدالاي لاما الرابع عشر" إلى الهند. أعادت بكين تنظيم الإدارة تحت سلطتها المباشرة، وأصبحت أحداث تلك السنة نقطة مركزية في النزاع حول وضع التبت وحقوق سكانه والعلاقة بين الحكومة الصينية والقيادة التبتية في المنفى.