يتخذ النفوذ الصيني في الموانئ الأجنبية صورًا متعددة، تشمل الملكية الجزئية والتشغيل والاستثمار والبناء، ولا يعني وجوده سيطرة بكين الكاملة على جميع الموانئ. وشاركت كيانات صينية في ١٤٥ مشروعًا حتى يوليو ٢٠٢٦، كان ١٣٢ منها نشطًا، موزعة على جميع القارات المأهولة، وفق قاعدة بيانات لمجلس العلاقات الخارجية.

من الدفتر
أصبحت الموانئ الحديثة أدوات رئيسية للنفوذ في النظام الدولي، إذ تتيح للدول التأثير في حركة التجارة ومسارات سلاسل الإمداد، إلى جانب القوة العسكرية. وتنقل البحار نحو ٨٠٪ من حجم التجارة العالمية، فتتحكم الموانئ في تدفق الغذاء والمعادن والإلكترونيات والسيارات والمواد الخام، وتؤثر في موازين القوة الدولية. تكتسب الموانئ الأجنبية أهمية اقتصادية واستراتيجية لأن النقل البحري يحمل أكثر من ٨٠٪ من حجم تجارة السلع العالمية. وتثير الاستثمارات الصينية في الموانئ نقاشات داخل بعض الدول بشأن الأمن وسلاسل الإمداد والنفوذ السياسي، بسبب دور الموانئ في حركة التجارة العالمية. شهدت الاستثمارات الصينية في الموانئ الأجنبية توسعًا خلال العقود الأخيرة، وتسارع مع إطلاق مبادرة الحزام والطريق وطريق الحرير البحري عام ٢٠١٣. وتقود كوسكو وتشاينا ميرشانتس جانبًا منها بشراء حصص وتشغيل محطات وتمويل البنية التحتية، ومن أمثلتها ميناء بيرايوس ومحطات روتردام وهامبورغ. تحولت الموانئ الحديثة من نقاط عبور للسفن إلى مراكز لوجستية متكاملة، تربط النقل البحري بشبكات الطرق والسكك الحديدية، وتخدم مناطق صناعية وتجارية واسعة. ويتيح هذا التكامل تنظيم تدفق البضائع بين الأسواق، وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد، وربط الإنتاج العالمي بمنافذ التوزيع والاستهلاك. تجسد موانئ شنغهاي وسنغافورة وروتردام الدور المتقدم للموانئ في التجارة العالمية، إذ تجمع بين استقبال السفن، وتخزين البضائع، وخدمات النقل والتوزيع. وتدعم هذه الوظائف ارتباط مناطق الإنتاج بالأسواق الدولية، مما يجعل الموانئ الكبرى مراكز مؤثرة في الاقتصاد العالمي وشبكات الإمداد العابرة للحدود.