يواجه الفطر الغروي شح الطعام بالانكماش بدل الموت، إذ يقلص حجمه تدريجيًا حتى يجف تمامًا، ثم يستعيد نشاطه عندما تتحسن الظروف وتصبح البيئة ملائمة. وتمثل هذه القدرة وسيلة للبقاء خلال فترات الجفاف ونقص الغذاء، مع احتفاظ الكائن بإمكان العودة إلى الحياة بعد زوال الظروف القاسية.

من الدفتر
يستطيع الفطر الغروي التعلم والتأقلم رغم افتقاره إلى الدماغ والجهاز العصبي، فيحدد أقصر مسار عبر المتاهات ويتذكر مواقع الغذاء بطبعها في الأنابيب التي يتشكل منها جسمه. ويتحرك الفطر الغروي بمعدل أربعة سنتيمترات في الساعة، بحثًا عن الفطريات والبكتيريا التي يتغذى عليها. الفطر الغروي كائن وحيد الخلية ينمو بسرعة، وقد يتضاعف حجمه حتى يبلغ قطره عدة أمتار، مما يجعله صاحب أكبر خلية بين الكائنات الحية. ويشبه الفطر الغروي الأميبا في مظهره الأولي، لكنه يتميز بامتداد خلوي واسع يسمح له بالنمو إلى أحجام كبيرة رغم بقائه مكونًا من خلية واحدة. الفطر الغروي كائن حي لا يصنف ضمن الحيوانات أو الفطريات أو النباتات، ويزدهر في البيئات الرطبة، مثل جذوع الأشجار المتحللة وأرض الغابات وحدائق المنازل. يتكون من خلية واحدة ملونة ذات فقاقيع، ويفتقر إلى الجهاز العصبي والدماغ، ومع ذلك يتمتع بقدرات لافتة في الحركة والتكيف والبقاء. أجرى الفيزيائي والكيميائي "مايكل فاراداي" في خمسينيات القرن التاسع عشر تجارب رائدة على محاليل الذهب الغروي، ولاحظ علاقتها بين حجم الجسيمات واللون والخواص البصرية. تُعد دراساته من اللبنات المبكرة لعلم الغرويات والجسيمات النانوية، وظلت بعض عيناته محفوظة في المؤسسة الملكية. يمارس بعض النمل الزراعة عبر جمع أجزاء من أوراق الأشجار ونقلها إلى مستعمراته، ثم مضغها وتحويلها إلى مادة مناسبة لنمو الفطر. يزرع النمل الفطر في مساحات مخصصة، ويحصد ثماره ليتغذى بها، كما يخزنها في مستودعات داخل مساكنه الكبيرة، التي تضم أيضًا أماكن لدفن الموتى والفضلات.