تدعو الاشتراكية الديمقراطية إلى التخطيط الاقتصادي من دون إخضاع الاقتصاد لمرجعية مركزية على غرار النموذج البيروقراطي السوفيتي، وترفض الرأسمالية التقليدية. ويفضل بعض أتباعها اشتراكية السوق، بوصفها صيغة تسعى إلى تنظيم النشاط الاقتصادي مع الحفاظ على دور آليات السوق.

من الدفتر
يستخدم بعض الأتباع مصطلح الديمقراطية الاشتراكية مرادفًا للاشتراكية الديمقراطية، غير أن هذا الاستخدام يسبب لبسًا بين مفهومين مختلفين. فالديمقراطية الاشتراكية تحافظ غالبًا على نموذج الإنتاج الرأسمالي، بينما تسعى الاشتراكية الديمقراطية إلى إقامة سوق تدار ديمقراطيًا ضمن تصور اشتراكي. تؤمن الاشتراكية الديمقراطية بإمكان الانتقال إلى نظام اقتصادي عادل ونزيه عبر الانتخابات أو الثورة الشعبية، وترفض التنظيمات المركزية للأحزاب الشيوعية اللينينية. كما تختلف عن الستالينية والمركزية البيروقراطية، لإصرارها على الجمع بين التغيير الاقتصادي والمشاركة السياسية والحريات العامة. الاشتراكية الديمقراطية فرع من النظرية الاشتراكية، يسعى إلى تحقيق الاشتراكية بالوسائل الديمقراطية، مع رفض الاستبداد واحترام الحريات السياسية. ظهرت بداياتها في أواخر القرن التاسع عشر، وتأثرت بجذور فكرية لدى كارل ماركس، وارتبطت بشخصيات مثل يوجين ديبس وروزا لوكسمبورغ. برزت الاشتراكية الديمقراطية في أحزاب وحركات سياسية، من بينها حزب العمال البريطاني المستقل، والأممية الثانية والنصف المتأثرة بالمركزية النمساوية، وحركة التشارتيين التي دعمت الحقوق السياسية للطبقة العاملة. وأسهمت هذه التجارب في توسيع حضور الأفكار الاشتراكية داخل المجال الديمقراطي. تأسس "الاتحاد الدولي العامل للأحزاب الاشتراكية" في فيينا عام ١٩٢١ بمشاركة أحزاب سعت إلى موقع بين الأممية الاشتراكية التقليدية والأممية الشيوعية. عُرف التنظيم أيضًا باسم "أممية فيينا" أو "الأممية الثانية والنصف"، ثم اندمج عام ١٩٢٣ في تنظيم اشتراكي دولي أوسع.