ارتحل تقي الدين المقدسي في طلب العلم إلى بغداد والإسكندرية ومصر وأصبهان والموصل وغيرها، فجمع معارفه من أمصار متعددة، وواصل تنقله في سبيل التعلم والتحصيل. وعُرف إلى جانب ذلك بالعبادة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والكرم والإحسان والإيثار، وشدة المحافظة على وقته، كما اتصف بالفراسة.

من الدفتر
تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، المعروف بالجمّاعيلي ثم الدمشقي، إمام عالم حافظ وقدوة عابد. وُلد سنة ٥٤١ للهجرة في جمّاعيل، إحدى قرى نابلس في فلسطين، وتوفي سنة ٦٠٠ للهجرة، الموافق ١٢٠٤ للميلاد، بعد حياة حافلة بالعلم والعبادة. تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي فقيه شافعي ومفسر وأصولي ولغوي ومحدّث، وُلد سنة ٦٨٣هـ في قرية سبك بمصر، وتوفي سنة ٧٥٦هـ. تلقى علوم القراءات والتفسير والفقه وأصوله على أيدي كبار علماء عصره، فبرز في علوم شرعية ولغوية متعددة، وصار من أعلام العلماء في القرن الثامن الهجري. كانت عصمة الدين خاتون زوجة للأمير نور الدين زنكي، ثم تزوجها صلاح الدين الأيوبي بعد وفاة زوجها الأول. جمع زواجها بين بيتين حاكمين بارزين في المشرق الإسلامي، وأدى وظيفة سياسية ورمزية في انتقال النفوذ والتحالفات خلال القرن الثاني عشر، ويبرز هذا التفصيل أثرها خارج زمنها المباشر. عُرف تقي الدين السبكي بلقب شيخ الإسلام، لما اتصف به من غزارة العلم ودقة التحقيق. وعدّه جلال الدين السيوطي من المجتهدين، وهو ما يعكس مكانته العلمية في الفقه وأصوله وسائر العلوم التي اشتغل بها. جمع السبكي بين التبحر في العلوم الشرعية والقدرة على النظر والتحقيق، فترك أثرًا بارزًا في الحياة العلمية. بيت الحكمة دار علمية أُنشئت في بغداد خلال عهد الحضارة الإسلامية، وكانت تضم مؤلفات مترجمة من حضارات متعددة، تناولت الطب والفلك والهندسة والفلسفة وغيرها. أتاحت الدار علومها للباحثين وطلبة العلم، واجتذبت دارسي المعرفة من بلدان مختلفة، فغدت من أشهر دور العلم في زمانها.