أسس جنكيز خان الإمبراطورية المغولية بعد توحيد القبائل المغولية في مطلع القرن الثالث عشر، ثم قاد حملات عسكرية واسعة أنشأت أكبر إمبراطورية برية متصلة في التاريخ. واختلفت صورته بين المجتمعات، فغدا رمزًا للوحدة وبناء الدولة لدى المغول، وارتبط لدى غيرهم بالغزو وتدمير المدن ومقتل أعداد ضخمة.

من الدفتر
أُعلن "أوقطاي خان"، ابن "جنكيز خان"، خاقانًا للإمبراطورية المغولية سنة ١٢٢٩ في مجلس قبلي كبير. واصل سياسة التوسع التي بدأها والده، وأشرف عهده على حملات كبرى في الصين وروسيا وأوروبا الشرقية، كما رسخ مؤسسات الإدارة والضرائب داخل الإمبراطورية. بعد فترة انتقال أعقبت وفاة جنكيز خان. تبنى جنكيز خان الخط الأويغوري لكتابة اللغة المغولية، وشجع التجارة، واستعان بالكتبة والإداريين من الشعوب الخاضعة. كما أقام جيشًا وتنظيمًا سياسيًا أتاحا شغل بعض المناصب على أساس الكفاءة والولاء بدلًا من النسب وحده، فدعما إدارة الدولة المغولية الناشئة وتنظيم شؤونها. لا يمكن تقييم إرث جنكيز خان من خلال إصلاحاته الإدارية وحدها أو تجاهل العنف الذي رافق توسع الإمبراطورية المغولية. فقد جمع عهده بين تأسيس تنظيم سياسي وعسكري وحملات واسعة أدت إلى الغزو وتدمير المدن ومقتل أعداد ضخمة من السكان، فتباينت صورته بين المجتمعات والمناطق. لا يزال الموقع الدقيق لقبر "جنكيز خان" غير معروف، وأنتج الغموض حول دفنه عددًا كبيرًا من الروايات الشعبية. من بينها حكايات تزعم أن موكب الدفن قتل شهود الطريق أو أن أفراد الحراسة ماتوا عمدًا لمنع كشف المكان، لكن هذه القصص لا تستند إلى توثيق تاريخي حاسم ويجب التعامل معها بوصفها فولكلورًا. اختير "قوبلاي خان" سنة ١٢٦٠ خانًا أعظم في اجتماع لأنصاره بعد وفاة أخيه "مونكو خان"، لكن أخاه "أريك بوكا" نافسه على اللقب، فاندلعت حرب أهلية داخل الإمبراطورية المغولية. انتصر قوبلاي لاحقًا، وأسّس سلالة "يوان" التي حكمت الصين واتخذت من خان بالق مركزًا للسلطة.