رفض فرانسيسكو ماسياس نغويما الإقامة في العاصمة مالابو، وفضّل البقاء في قريته الأصلية الواقعة وسط الغابة. عاش نغويما هناك محاطًا بحواجز أمنية مشددة، بعيدًا عن مركز الحكم، مع استمراره في إدارة غينيا الاستوائية وفق نظام شديد القسوة والريبة، اتسم بالعزلة وانعدام الثقة بالمؤسسات والأشخاص المحيطين به.

من الدفتر
كان فرانسيسكو ماسياس نغويما رئيس غينيا الاستوائية من عام ١٩٦٨ إلى سقوطه عام ١٩٧٩. فاز بأول انتخابات بعد استقلال البلاد عن إسبانيا، ثم تحول إلى حاكم شمولي، فأغلق المدارس والمكتبات والمختبرات العلمية، وحظر ارتداء النظارات، واضطهد المثقفين، ما دفع نحو ثلث السكان إلى مغادرة البلاد هربًا من بطشه. نقل فرانسيسكو ماسياس نغويما احتياطي النقد الأجنبي لغينيا الاستوائية من البنوك، ووضعه في صناديق خشبية تحت سريره داخل كوخه في قريته. أدى سوء التخزين إلى تعفن الأموال الورقية وضياع قيمتها، فتبدد جزء من موارد البلاد المالية، بعدما أُبعدت الأموال عن المؤسسات المصرفية وأُهملت حمايتها. أمر فرانسيسكو ماسياس نغويما في ليلة عيد الميلاد عام ١٩٧٥ بإعدام ١٥٠ معارضًا سياسيًا في ملعب لكرة القدم بالعاصمة. وبثت مكبرات الصوت أغاني مبهجة أثناء تنفيذ الإعدامات لتغطية صراخ الضحايا، فارتبطت الواقعة بمشهد بالغ القسوة جمع القتل العلني والتعتيم الصوتي المتعمد أمام الجمهور. اتخذ فرانسيسكو ماسياس نغويما موقفًا عدائيًا من المثقفين، فحظر كلمة، وأغلق المدارس والمكتبات والمختبرات العلمية خلال حكمه لغينيا الاستوائية. وأسهمت سياساته في هجرة أدمغة جماعية، إذ غادر نحو ثلث سكان البلاد، بعدما أصبح التعليم والبحث العلمي عرضة للقمع والإهمال، وتراجعت المؤسسات المرتبطة بهما بشدة. حظر فرانسيسكو ماسياس نغويما الطب الغربي في غينيا الاستوائية، زاعمًا امتلاكه قوى شفاء سحرية، واستبدل المستشفيات بمراكز للشفاء التقليدي. عكست هذه السياسة اعتماده على معتقداته الشخصية بدل المؤسسات الطبية الحديثة، وأثرت في نظام الرعاية الصحية، ووسعت نطاق القمع ليشمل علاج السكان ووسائل التداوي.