شهدت الحرب الأهلية الأمريكية بين ١٨٦١ و١٨٦٥ استخدامًا واسعًا نسبيًا للألغام البحرية، ولا سيما من جانب القوات الكونفدرالية لإعاقة سفن الاتحاد. وأغرقت هذه الأسلحة عددًا من السفن، مما رسخ أهميتها بوصفها وسيلة منخفضة التكلفة نسبيًا لعرقلة الحركة البحرية.

من الدفتر
يرجع أحد أقدم الاستخدامات المعروفة للألغام البحرية إلى الثورة الأمريكية سنة ١٧٧٧، حين طوّر "ديفيد بوشنيل" جهازًا لتفجير البارود تحت الماء واستهداف سفن بريطانية في نهر ديلاوير. لم تحقق المحاولة هدفها العسكري، لكنها مثّلت مرحلة مبكرة في تطور المتفجرات البحرية. بدأ القتال في الحرب الأهلية الأمريكية فجر ١٢ أبريل ١٨٦١ عندما فتحت القوات الكونفدرالية النار على "حصن سمتر" في ميناء تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا. استسلمت الحامية الاتحادية بعد قصف استمر أكثر من يوم، وأدى الحدث إلى تعبئة واسعة في الشمال والجنوب واندلاع حرب استمرت أربع سنوات. أعلنت الملكة "فيكتوريا" حياد بريطانيا في الحرب الأهلية الأمريكية سنة ١٨٦١، ومنحت بذلك الطرفين وضع المتحاربين في القانون الدولي دون الاعتراف بالكونفدرالية دولة مستقلة. سمح الإعلان بتنظيم التعامل مع السفن والأسرى والتجارة، وحافظت بريطانيا رسميًا على الحياد طوال الحرب. بدأ "حصار يوركتاون" في فرجينيا خلال الحرب الأهلية الأمريكية في ٥ أبريل ١٨٦٢، عندما واجه جيش الاتحاد بقيادة "جورج مكليلان" تحصينات الكونفدرالية في شبه جزيرة فرجينيا. استمر الحصار قرابة شهر، ثم انسحبت القوات الكونفدرالية قبل الهجوم الفيدرالي المخطط على مواقعها. دخلت قوات الاتحاد مدينة موبيل في ألاباما في ١٢ أبريل ١٨٦٥ بعد انسحاب القوات الكونفدرالية، وذلك عقب سقوط التحصينات التي كانت تحميها خلال الحملة الأخيرة للحرب الأهلية الأمريكية. جاء الاستيلاء على المدينة بعد أيام من استسلام جيش "روبرت إي لي"، وأسهم في انهيار ما تبقى من المقاومة الكونفدرالية.