اليهودية الأرثوذكسية اسم لمجموعة تيارات يهودية تتمسك بسلطة الشريعة اليهودية والتقاليد الحاخامية، وترى أن الالتزام الديني لا يُعاد تشكيله بحرية وفق تغيرات العصر. تضم اتجاهات متنوعة، منها الأرثوذكسية الحديثة والحريدية، وتختلف فيما بينها في مقدار الانخراط في التعليم والمجتمع الحديث.

من الدفتر
اليهودية الحاخامية تقليد ديني تبلور بعد عصر الهيكل الثاني وجعل تفسير الشريعة ودراسة التوراة والتقاليد المنقولة محور الحياة الدينية. اعتمدت على سلطة الحاخامات والشريعة الشفوية، ثم أصبحت "المشناه" و"التلمود" من أهم مصادرها، ومنها انحدرت غالبية التيارات اليهودية اللاحقة. ظهرت في الوسط اليهودي الألماني خلال القرن التاسع عشر حركة فكرية عُرفت باسم "علم اليهودية"، هدفت إلى دراسة النصوص والتاريخ والتقاليد اليهودية بمناهج نقدية حديثة. أسهمت الحركة في تأسيس الدراسات اليهودية الأكاديمية وأثرت في الإصلاح الديني والهوية الثقافية لليهود الأوروبيين. اقترح الحاخام الأمريكي "ديفيد وولبي" استخدام اسم "اليهودية العهدية" بدل "اليهودية المحافظة" للتعبير بصورة أوضح عن رؤيته للحركة. أراد المصطلح إبراز فكرة العهد الديني الذي يجعل الشريعة ملزمة مع بقائها قابلة للتطور والتفسير، لكن الاقتراح لم يحل محل الاسم الرسمي للحركة بصورة عامة. اليهودية المحافظة حركة حديثة نشأت أساسًا في أوروبا والولايات المتحدة، واتخذت موقفًا وسطًا بين الأرثوذكسية والإصلاحية. ترى أن الشريعة اليهودية ملزمة لكنها قابلة للتطور من خلال التفسير الحاخامي، ولذلك تحافظ على كثير من الطقوس التقليدية مع قبول تغييرات دينية واجتماعية وفق اجتهاد مؤسساتها. الشريعة الشفوية في اليهودية الحاخامية هي تقاليد تفسيرية وتشريعية اعتُبرت مكمّلة للتوراة المكتوبة، وانتقلت عبر أجيال من العلماء والحاخامات قبل تدوين أجزاء منها. أصبحت "المشناه" ثم "التلمود" من أبرز أوعيتها، بينما رفضت جماعات يهودية مثل القرائين اعتبارها مصدرًا ملزمًا.