الشريعة الشفوية في اليهودية الحاخامية هي تقاليد تفسيرية وتشريعية اعتُبرت مكمّلة للتوراة المكتوبة، وانتقلت عبر أجيال من العلماء والحاخامات قبل تدوين أجزاء منها. أصبحت "المشناه" ثم "التلمود" من أبرز أوعيتها، بينما رفضت جماعات يهودية مثل القرائين اعتبارها مصدرًا ملزمًا.

من الدفتر
اليهودية الحاخامية تقليد ديني تبلور بعد عصر الهيكل الثاني وجعل تفسير الشريعة ودراسة التوراة والتقاليد المنقولة محور الحياة الدينية. اعتمدت على سلطة الحاخامات والشريعة الشفوية، ثم أصبحت "المشناه" و"التلمود" من أهم مصادرها، ومنها انحدرت غالبية التيارات اليهودية اللاحقة. اليهودية الأرثوذكسية اسم لمجموعة تيارات يهودية تتمسك بسلطة الشريعة اليهودية والتقاليد الحاخامية، وترى أن الالتزام الديني لا يُعاد تشكيله بحرية وفق تغيرات العصر. تضم اتجاهات متنوعة، منها الأرثوذكسية الحديثة والحريدية، وتختلف فيما بينها في مقدار الانخراط في التعليم والمجتمع الحديث. دمر الجيش الروماني الهيكل الثاني في القدس سنة ٧٠ للميلاد أثناء الحرب اليهودية الرومانية الأولى، فتراجع الدور المركزي للكهنوت والذبائح المرتبطة بالهيكل. أسهم هذا التحول في صعود أشكال من العبادة والتعليم تقوم على المجامع ودراسة الشريعة، ومهّد لترسخ اليهودية الحاخامية. أُحرقت في باريس خلال القرن الثالث عشر كميات كبيرة من المخطوطات اليهودية، بينها نسخ من التلمود، عقب مناظرة دينية عُرفت باسم "مناظرة باريس". جاءت العملية بعد اتهامات وجهها محولون عن اليهودية للنصوص الحاخامية، ومثلت واحدة من أبرز حملات قمع الكتب اليهودية في أوروبا الوسيطة. الفريسيون تيار يهودي برز في أواخر عصر الهيكل الثاني، وتميز بقبول التقاليد التفسيرية المعروفة بالشريعة الشفوية إلى جانب النص المكتوب. آمن أتباعه بالبعث والملائكة، وأسهم تراثهم بعد دمار الهيكل سنة ٧٠ للميلاد في تكوين اليهودية الحاخامية التي أصبحت التيار اليهودي الأوسع لاحقًا.