يفيد التأريخ بالكربون المشع أساسًا في المواد العضوية التي تعود إلى عشرات آلاف السنين، وتصل منحنيات المعايرة الحديثة إلى نحو ٥٥ ألف سنة. لا يصلح لتأريخ أحافير الديناصورات التي تعود إلى ملايين السنين، لأن كمية الكربون ١٤ المتبقية تصبح أصغر من أن تقاس بموثوقية.

من الدفتر
التأريخ بالكربون المشع طريقة لتقدير عمر مواد عضوية كانت جزءًا من كائن حي، مثل الخشب والعظام، بقياس ما تبقى فيها من الكربون ١٤ بعد الموت. يبلغ عمر نصف هذا النظير نحو ٥٧٣٠ سنة، وتُعاير النتائج لأن تركيز الكربون المشع في الغلاف الجوي تغير عبر الزمن بدقة. لا يساوي العمر المقاس بالكربون المشع العمر التقويمي مباشرة، لأن نسبة الكربون ١٤ في الغلاف الجوي لم تكن ثابتة عبر الزمن. لذلك تُحوّل النتائج إلى أعمار تقويمية باستخدام منحنيات معايرة مبنية على سجلات مستقلة مؤرخة، مثل حلقات الأشجار والرواسب والشعاب المرجانية. كشف كهف "أفيلينز هول" في تلال منديب بإنجلترا عن دفنات بشرية من العصر الحجري الوسيط تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد. أظهرت دراسات التأريخ بالكربون المشع أن الموقع من أقدم المقابر المعروفة علميًا في بريطانيا، ويقدم أدلة مهمة على طقوس الدفن وتنظيم مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار. عُثر في السويد سنة ١٩٤٣ على بقايا بشرية محفوظة في مستنقع قرب لوترا، وأصبحت تُعرف باسم "امرأة لوترا". أظهرت تحاليل التأريخ بالكربون المشع أنها عاشت في العصر الحجري الحديث المبكر قبل نحو خمسة آلاف عام، وساعدت حالة حفظ الهيكل وبعض الأنسجة في دراسة حياة البشر القدماء في اسكندنافيا. اكتشف العالمان "مارتن كامن" و"سام روبن" نظير الكربون المشع المعروف باسم "الكربون-١٤" في جامعة كاليفورنيا ببيركلي عام ١٩٤٠. أصبح النظير أداة أساسية لتتبع العمليات الكيميائية والحيوية، ثم استُخدم لاحقًا في التأريخ الإشعاعي لتقدير أعمار المواد العضوية الأثرية والجيولوجية.