يمر عدد من كابلات الإنترنت البحرية عبر منطقة مضيق هرمز لربط شبكات دول الخليج بمسارات تمتد نحو جنوب آسيا وأوروبا. يجعل ضيق الممر وتقارب بعض المسارات البنية الرقمية فيه حساسة للحوادث البحرية أو الأعطال المتزامنة، لذلك يمثل تنويع طرق الاتصال عاملًا مهمًا للاستمرارية.

من الدفتر
انتقل سكان مدينة "هرمز القديمة" الساحلية نحو سنة ١٣٠٠ إلى جزيرة جارون في الخليج، حيث أُنشئت مدينة ومرفأ باسم "هرمز الجديدة". ومع مرور الزمن أصبح اسم هرمز يطلق على الجزيرة والمدينة، ثم ارتبط بالمضيق البحري المجاور الذي يصل الخليج بخليج عمان وأصبح واحدًا من أهم الممرات البحرية العالمية. كابلات الإنترنت البحرية هي منظومات ألياف ضوئية تمتد في قيعان البحار والمحيطات لربط شبكات الاتصالات بين الدول والقارات. تحمل هذه الكابلات أكثر من ٩٩% من تدفقات البيانات الدولية، ولذلك تمثل العمود الفقري للاتصال الرقمي العالمي والخدمات السحابية والمعاملات الإلكترونية. يمثل البحر الأحمر ممرًا مهمًا لكابلات الإنترنت البحرية التي تصل شبكات آسيا والشرق الأوسط بأوروبا عبر مصر والبحر المتوسط. يؤدي تقارب عدد من المسارات في هذا الممر إلى زيادة أهمية حمايته، لأن الأعطال المتزامنة قد تدفع شركات الاتصالات إلى تحويل البيانات نحو طرق بديلة أطول. أسقطت قوات الدفاع الجوي الإيرانية سنة ٢٠١٩ طائرة استطلاع أمريكية مسيرة من طراز "آر كيو ٤ غلوبال هوك" قرب مضيق هرمز، وقالت طهران إنها دخلت مجالها الجوي بينما نفت واشنطن ذلك. رفع الحادث مستوى التوتر العسكري بين البلدين وأثار مخاوف من مواجهة مباشرة في الخليج. كان "هرمز القديمة" ميناءً تجاريًا مهمًا قرب ميناب على الساحل الإيراني، وازدهرت بفضل موقعها على طرق التجارة بين الخليج والمحيط الهندي وداخل إيران. وبعد اضطرابات وصراعات في أواخر القرن الثالث عشر، نُقل مركز مملكة هرمز نحو سنة ١٣٠٠ إلى جزيرة جارون القريبة للاستفادة من موقعها الأكثر أمانًا.