المسيحية ديانة توحيدية تتمحور حول شخصية يسوع المسيح وتعاليمه، ونشأت في القرن الأول الميلادي داخل بيئة يهودية في فلسطين الخاضعة للحكم الروماني. تطورت من جماعات محلية صغيرة إلى كنائس واسعة الانتشار، وتشكلت عقائدها ومؤسساتها عبر قرون من التعليم والمجامع والخلافات اللاهوتية.

بنك المعلومات
تعد جماعة أورشليم من أقدم الجماعات المسيحية المعروفة، ونشأت في القدس في القرن الأول الميلادي حول تلاميذ يسوع وأتباعه الأوائل. حافظ كثير من أعضائها في بداياتها على ممارسات يهودية، ثم اتسع انتشار المسيحية خارج البيئة اليهودية مع ازدياد انضمام غير اليهود إلى الجماعات الجديدة. يسوع المسيح هو الشخصية المركزية في العقيدة المسيحية، وتؤمن الكنائس الكبرى بأنه المسيح المخلّص وابن الله المتجسد، وأن موته وقيامته يرتبطان بخلاص البشر. تبلورت الصياغات اللاهوتية المتعلقة بألوهيته وإنسانيته عبر القرون الأولى، ولا سيما في المجامع الكنسية الكبرى. تؤمن الكنائس المسيحية الكبرى بأن صلب يسوع المسيح وموته وقيامته أحداث مركزية في عمل الخلاص، وتفسر موته بوصفه مرتبطًا بالمصالحة بين الإنسان والله وغفران الخطايا. تختلف المدارس اللاهوتية في شرح كيفية عمل الفداء، لكن الصليب والقيامة يظلان في صميم العقيدة والعبادة المسيحية. تولى "سلفستر الأول" أسقفية روما عام ٣١٤ بعد وفاة البابا "ملتيادس"، واستمر في منصبه حتى ٣٣٥ خلال عهد الإمبراطور "قسطنطين الكبير". تزامنت حبريته مع تحول المسيحية من ديانة مضطهدة إلى ديانة تحظى بدعم إمبراطوري، ومع انعقاد "مجمع نيقية الأول" عام ٣٢٥، الذي مثله فيه مبعوثون. كان بولس الرسول من أبرز الشخصيات في انتشار المسيحية خارج البيئة اليهودية خلال القرن الأول الميلادي، إذ أسس جماعات مسيحية بين غير اليهود في مدن شرقي البحر المتوسط. أكدت رسائله أن الانضمام إلى الإيمان بالمسيح لا يتطلب الالتزام الكامل بالشريعة اليهودية، وكان لذلك أثر عميق في توسع المسيحية.