كانت "أفسس" مدينة مينائية مهمة في غرب الأناضول، وتعاقبت مواقع استيطانها مع تغير خط الساحل ومصب نهر كايستروس. ازدهرت خصوصًا في العصر الروماني، وتكشف آثارها عن شوارع ومنشآت عامة ضخمة مثل مكتبة "سيلسوس" والمسرح الكبير، وأُدرجت على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٥.

من الدفتر
يقع ما يُعرف باسم "بيت مريم" قرب أفسس في غرب تركيا، وهو موضع حج مسيحي يرتبط بتقليد يرى أن مريم العذراء أمضت فيه سنواتها الأخيرة. الموقع عبارة عن مبنى حجري صغير ضمن نطاق أفسس التاريخي، وتنبع أهميته الدينية من هذا التقليد ومن استمرار زيارة الحجاج المسيحيين له منذ قرون. كان معبد "أرتميس" في أفسس معبدًا شهيرًا في العالم اليوناني القديم واعتُبر واحدًا من عجائب الدنيا السبع القديمة. أعيد بناؤه أكثر من مرة خلال تاريخه، وجذب الزوار والحجاج إلى المدينة، لكن لم يبق من بنائه الضخم إلا آثار محدودة تكشف موقعه قرب أفسس الحالية. بدأ مجمع "أفسس" المسكوني سنة ٤٣١ بحضور أساقفة من أنحاء الإمبراطورية الرومانية لمناقشة الخلافات العقائدية المرتبطة بتعاليم بطريرك القسطنطينية "نسطور". أدان المجمع تعاليمه وأقر استخدام لقب والدة الإله لمريم، وأصبح أحد أهم المجامع المبكرة في تاريخ العقيدة المسيحية. دُمر معبد "أرتميس" في أفسس بحريق متعمد في القرن الرابع قبل الميلاد، وتنسب المصادر القديمة الفعل إلى رجل يدعى "هيروستراتوس" أراد الشهرة. كان المعبد من أعظم منشآت العالم اليوناني القديم، وأعيد بناؤه لاحقًا بصورة أضخم، ثم عُد أحد عجائب الدنيا السبع القديمة. مجمع أفسس اجتماع كنسي عُقد سنة ٤٣١ للميلاد في سياق خلافات حول شخص المسيح وعلاقته بين الألوهية والإنسانية. أيد المجمع استعمال لقب "والدة الإله" لمريم في الإطار اللاهوتي المتعلق بوحدة شخص المسيح، وأدان تعاليم نسطور، وأدى الخلاف إلى انقسامات كنسية استمرت آثارها لاحقًا.