يقع ما يُعرف باسم "بيت مريم" قرب أفسس في غرب تركيا، وهو موضع حج مسيحي يرتبط بتقليد يرى أن مريم العذراء أمضت فيه سنواتها الأخيرة. الموقع عبارة عن مبنى حجري صغير ضمن نطاق أفسس التاريخي، وتنبع أهميته الدينية من هذا التقليد ومن استمرار زيارة الحجاج المسيحيين له منذ قرون.

من الدفتر
تعلم الكنيسة الكاثوليكية عقيدة "بتولية مريم الدائمة"، ومضمونها أن مريم بقيت عذراء قبل ولادة المسيح وأثناءها وبعدها. تشترك كنائس أرثوذكسية وتقليدية أخرى في هذا الاعتقاد بصيغ متقاربة، بينما تختلف بعض الطوائف البروتستانتية في تفسير النصوص المتعلقة بإخوة يسوع وحياة مريم اللاحقة. كان معبد "أرتميس" في أفسس معبدًا شهيرًا في العالم اليوناني القديم واعتُبر واحدًا من عجائب الدنيا السبع القديمة. أعيد بناؤه أكثر من مرة خلال تاريخه، وجذب الزوار والحجاج إلى المدينة، لكن لم يبق من بنائه الضخم إلا آثار محدودة تكشف موقعه قرب أفسس الحالية. تروي "سفر العدد" في الكتاب المقدس أن "مريم" و"هارون" انتقدا موسى بسبب المرأة الكوشية التي تزوجها، ثم أصيبت مريم بمرض جلدي ووصفت بأنها بيضاء كالثلج. بقيت خارج المعسكر سبعة أيام قبل عودتها، وأصبحت القصة من النصوص التي نوقشت في التفسير الديني حول النبوة والاعتراض والسلطة. كانت "أفسس" مدينة مينائية مهمة في غرب الأناضول، وتعاقبت مواقع استيطانها مع تغير خط الساحل ومصب نهر كايستروس. ازدهرت خصوصًا في العصر الروماني، وتكشف آثارها عن شوارع ومنشآت عامة ضخمة مثل مكتبة "سيلسوس" والمسرح الكبير، وأُدرجت على قائمة التراث العالمي سنة ٢٠١٥. يرتبط القديس "نيكاسيوس الريمي" بتقليد مسيحي يروي أنه قُتل أثناء هجوم على مدينة ريمس في أواخر العصور القديمة. وتقول الرواية التعبدية إنه واصل تلاوة صلاته بعد قطع رأسه، وهي من قصص القديسين التي تحمل طابعًا معجزًا ولا تُعامل بوصفها واقعة تاريخية قابلة للإثبات بالمصادر المعاصرة.