تعتمد الحرب الباردة على افتعال الأزمات والحروب في مناطق متعددة خارج حدود الدول المتنافسة، واستخدام التضليل الإعلامي لإشغال الرأي العام عن حقيقة الصراع العالمي. وتدخل الإشاعة ضمن أدواتها، لذلك يتطلب التعامل معها الحذر في استقبال المعلومات والتحقق من مصادرها قبل تصديقها.

من الدفتر
كانت الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي مثالًا بارزًا على الصراعات الجيوسياسية، إذ قام التنافس بين الدولتين على توسيع النفوذ في مناطق متعددة من العالم. وشمل الصراع مواقع ومجالات مؤثرة في توازن القوة، ولم يقتصر على أراضي الدولتين أو حدودهما المباشرة. شهد تاريخ الحرب الباردة إنذارات خاطئة كادت تؤدي إلى دمار عالمي، ما أبرز خطورة القرارات النووية وسرعة انتقال الأوامر المرتبطة بها. وصُممت منظومة الأكواد النووية الأمريكية بمستويات حماية متعددة للحد من الأخطاء الكارثية، مع الحفاظ على القدرة على توجيه الأوامر خلال دقائق. استخدم رجل الأعمال والدبلوماسي الأمريكي "برنارد باروخ" تعبير "الحرب الباردة" في خطاب سنة ١٩٤٧ لوصف حالة التوتر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. لم يكن أول من صاغ العبارة، لكنه ساعد على شيوعها في الإعلام والسياسة لتسمية الصراع العالمي الذي جرى دون حرب مباشرة شاملة بين القوتين. شهد الإنفاق العسكري الأوروبي بعد الحرب الباردة تراجعًا، إذ خفضت دول أوروبية كثيرة جيوشها ومخزوناتها، واعتمدت بدرجة كبيرة على القدرات الأمريكية. وأعاد تجدد الاهتمام بالدفاع طرح الحاجة إلى توسيع الجيوش والمخزونات وتحسين الاستعداد، بعد فترة من تقليص الموارد العسكرية المتاحة. استخدمت الاستخبارات السوفييتية والأميركية الراديو عالي التردد خلال الحرب الباردة لتبادل الرسائل المشفرة. أُرسلت بعض الرسائل في إشارات قصيرة جدًا لتقليل احتمال اعتراضها، كما استُخدمت محطات الراديو في التجسس، إذ استمع العملاء إلى التعليمات والأوامر وأرسلوا تقاريرهم السرية إلى موسكو أو واشنطن.